البريطاني الذي أرسل اللنش الخاص به مع رد مناسب , فنزلت إلى البر وبصحبتي جميع المسافرين الآخرين، وتولى التجديف بلوشي وعربي ورجلان من زنجبار، وهبت علينا - بفضل من الله - ريح شمالية لطيفة بلونها تصبح المنطقة من أشد بقاع العالم حرارة، وتركت رفاقي، وتوجهت للقاء الماجور هوارث، وهو سياسي هندي ذکي. والقنصلية بناء قوى وحجرة الاستقبال جميلة، بها زهريتان صينيتان كبيرتان، وتلبية الطلبي أرسل هوارث إلى السلطان طالبا المقابلة، وهو السلطان السيد تيمور بن فيصل بن ترکي، وهو إباضي، وله ولد في السابعة من عمره.
وسرنا في شوارع ضيقة يتقدمنا قواس القنصلية في عباءة كبيرة تصل إلى أقدامه وعمامة كبيرة، ولا يلفت النظر في المدينة إلا أبواب البيوت الخشبية ذات النقوش المحفورة , القصر بناء كبير مربع له فناء داخلي، وقابلنا السلطان وشقيقه وحولهما الحرس (الذين لا يرتدون بزات رسمية، ولكنهم يحملون أسلحة عتيقة مزخرفة وأسلحة حديثة) خارج الباب الأمامي، مما أجبرنا على نزول الدرج أمامه، وتوجهنا إلى حجرة للمقابلة ذات مساحة معقولة، مغطاة بسجاد فارسي رديء، وأثاث نمساوي الطراز، وعلى الحائط صورة رسمية لجلالة الملك جود الخامس على رأسه التاج تبلغ ثلاثة أرباع الحجم الطبيعي، تماثل تلك التي رأيتها في عدن، وصورة كبيرة موقعة للرئيس تافت، وبعض المناظر الكبرى للقاهرة كالقلعة ومسجد السلطان حسن والنيل.
والسلطان متوسط الطول يرتدي زيا مماثلا لزي الشريف حسين شريف مكة بما في ذلك العباية المصنوعة من وبر الجمال، ولكنه يلبس عمامة كبيرة من اللونين الأحمر والأزرق، ويبشرة السلطان بنية داكنة، ربما يحمل دماء زنجية، ولكنها لا تبدو على ملامح وجهه، وسلوكه بسيط، مهذب، جذاب، ولكنه لا يعكس مظاهر القوة. وقد تحدثنا معا بالعربية ففهمني وفهمته جيدا، وبرغم أن هوارث واسع المعرفة بالفارسية والهندستانية فإنه لا يعرف العربية، واستخدمت في حديثي معه بيتين من قصيدة للمتنبي استخدمهما مارك سايكس في موقف تأنيب للذات، وبدت منه مظاهر الرضا التام عن حركة الشريف (برغم أن هوارث ذكر لي أن شعبه لا يشعر بذلك) ، وقال لي إن عائلته على صلة بال عون منذ أجيال، وهو لا يعرف شيئا عن الأسرة الحاكمة في