الصفحة 56 من 660

المتحف البريطاني، التي تتيح للمترددين الاطلاع على كل شيء دون امتلاك شيء مما يطلعون عليه، فقد أتاح لى ذلك استرجاع بعض الذكريات، وضبط بعض المعلومات.

وفي كتاب كهذا مملوء بالأسماء الشرقية، لا يستطيع الكاتب أن يتغاضي عن مشكلة ضبط هجاء تلك الأسماء بالحروف اللاتينية، وهو أمر لي فيه رأي ثابت محدد يدعمه شعور فياض، ففي عام 1920 أسند إلى السير هربرت صامويل مهمة رئاسة لجنة خاصة بضبط هجاء الكلمات العربية باللهجة الفلسطينية بالحروف اللاتينية. وقد أنهت اللجنة عملها وقدمت المندوب السامي (هربرت صامويل) نتيجة عملها، وعندما أقرأ اليوم تلك النشرة التي تضمنت تلك الكلمات أحس بالضيق والعجب معا، فما كاد ما انتهت إليه اللجنة من عمل يصل إلى لندن حتى قررت أن تتبع القواعد التي وضعتها الجمعية الجغرافية الملكية، وكان لورانس بارعا في هجاء الكلمات العربية على حين كان بقية أعضاء اللجنة لا يحسنون الهجاء. وقد حاولت في هذا الكتاب أن أحدد بدقة الكلمات العربية دون أن أرهق القارئ الإنجليزي.

وقد ميزت الفقرات التي اقتبستها من رسائلى إلى أمي (1904 - 1923) . ومن رسائلى إلى أبي (1923 - 1929) ، وبعض رسائلى إلى خالى، وتلك التي اقتبستها من يومياتي بطباعتها بينط أصغر حجما.

وبرغم تمتعى بذاكرة قوية لا تشوبها شائبة، فإن بعض الوقائع غابت عن ذهني مثل حادثة عام 1911 عندما صدمت سيارة عرية (الحنطور) التي كانت تقلني ذات مساء بالإسكندرية، فقد اختفت تلك الحادثة تماما من ذاكرتي حتي اطلعت على مجموعة خطاباتي، وفي حدود المعلومات التي غابت عني لاحتراق أوراقي قد أحتاج إلى بعض التصويبات، ولكن الأرقام والإحصاءات التي أوردتها دقيقة لاعتمادي فيها على المطبوعات الرسمية، كما اعتمدت أيضا على كتاب لورانس: أعمدة الحكمة السبعة ..

ومثل هذه المذكرات لا تتضمن هجوما أو اتهاما أو تجريما للأفراد سواء كانوا أحباء أو أمواتا، أو للشعوب التي كانت حليفة لنا، أو وقفت على الحياد، أو ناصبتنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت