الصفحة 648 من 660

مضت الحياة في القاهرة والإسكندرية قدما إلى الأمام في هدوء تام، أناس يكونون الثروات ويسرفون في الإنفاق، تجولت كثيرا بالأسواق، فلاحظت هبوط مستوى السلع المعروضة وقلة كمياتها، ولكن يبدو أن بعض المشترين المتسرعين أو الذين لا يملكون قدرة التمييز بين الغث والسمين قد اجتذبهم السجاد الشرقي فراحوا يقبلون على الشراء دون تمييز (على طريقة: ومن يضمن فرصة أخرى للشراء؟!)

وتحولت الثورة (العربية) في الصحراء إلى نموذج عملي وليس مجرد فكرة نظرية، وقد هنأني التجار الذين يتعاملون مع العرب مثل عبد الله كحال، وأخنوا يتساءلون عن الفرصة التي يستطيعون فيها الفوز بشرف تناول القهوة اليمنية أو الشاي الفارسي معي.

وفيما أعلم، لم يقم لورانس بزيارة الأسواق مرة أخرى، ولكن هناك تغييرا في الروح المعنوية للجيش، فقد طوى الضباط الذين قابلتهم صفحة جاليبولي، وتعلقوا بالأمل من جديد الذي يرتبط عندهم بقدوم القائد الجديد الذي ترك فرنسا، وهو عندهم مناسب تماما، وبدا هذا القائد وكانه مقفوف ناري، ولكن عندما يستقر على الأرض لا يلحق الضرر بأحد.

وممرضات المستشفى اللاتي كن يعملن 18 ساعة يوميا، منحن الآن بعض الراحة، أتاحت لهن المشاركة في حفلات الرقص، وأبدت الليدي اللنبي تعاطفا كبيرا معهن.

بدأ الناس يقولون إن الأتراك سوف يندمون يوما ما على قيامهم بالحملة العسكرية عبر سيناء.

إن مصر من البلاد التي تساعدك مناخها على العيش بصحة جيدة، ولكن إذا سايت محتك، يصعب عليك استعادة عافيتك مرة أخرى، لم أتخلص من آثار شمس الجزيرة العربية، ونصحنى الطبيب أن أستنشق بعمق هواء أوروبا النقي بعد ثلاث سنوات من الغياب عن الوطن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت