الصفحة 650 من 660

لذلك غادرت بورسعيد على ظهر السفينة، مولتون، في الطريق إلى الوطن أقرأ من بريدي الذي ملا كيسين يزنان مانتي رطل، تراكم على مدى أربعة أشهر، ولما كنا نبحر في وقت ازداد فيه نشاط غواصات العدو، فقد كانت برفقة باخرتنا والباخرة «لوتس، طرادتان بابانيتان تحملان الطوربيدات، ولذلك كان علينا أن نوفق سرعتنا مع سرعة لوتس البطيئة، وكان ذلك ضروريا ليتاح للطرادتين فرصة الالتفاف حولنا التأمين مسارنا من غواصات الأعداء.

لاحظت عند تناولى الغداء والعشاء أن جاري بشرب مع كل وجبة زجاجة كاملة من الشمبانيا، وليلة غادرنا مالطة أحرجني بقوله إنه لاحظ مراقبتي له، ونظري إليه، وإن ذلك قد يرجع إلى ما يتناوله من شراب، ورغم أنني لم أعتد ذلك، إلا أنني اعترفت له أن إفراط في الشراب كان سبب فضولي، فقال: «لا بأس إذن، إنني أسرف في شرب الشمبانيا على متن الباخرة؛ لأنني لا أستطيع شراءها على البر .. كما أن هذه الباخرة سوف تغرقها الطوربيدات وستغرق معها فاتورة الحساب، ومعنى ذلك أنني لن أدفع شيئا .. وفي السابعة والنصف مساء اليوم التالى - 21 يوليو - كنا على بعد ميل من جنوب صقلية، وإلى جانب كل منا أحزمة الأمان عندما انطلقت صفارات الإنذار على ظهر الباخرة، فهب الجميع وقوفا إلا صاحبنا هذا الذي انتظر حتى أفرغ أخر كأس في جوفه، وقال هامسا:: ألم أقل لك؟!.

لم يكن عندنا شعور بالفزع أو حتى بالعجلة، فقد حملنا أحزمة الأمان وصعدنا إلى السطح، وذهبت إلى المقدمة ورأيت ضابطين وثلاثة من البحارة يحملقون في فقاعة كبيرة بيضاء كانت تتقدم نحو الباخرة، وتمت إدارة الدفة بشدة وزيدت سرعة الباخرة للابتعاد عن تلك الأشياء الصغيرة التي تعترض مسارها، ولكن السرعة لم تكن بالقدر الكافي: فبمجرد تجاوز ذلك الشيء السفينة شعرنا بهزة شديدة، وسرعان ما أبطأت الباخرة السير حتى توقفت المحركات تماما.

ورغم أن الطقس كان بديعا إذا ما قورن بفظائع خليج فارس و بحر إيجه، نادرا ما واجهتنا المتاعب ورغم أن ذكر تلك الأمسية بما فيها من سخرية وما انتهت إليه من شعور بالنجاة من الخطر، إلا أنها كانت کابوسا مزعجا بالنسبة إلى. ونظرت إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت