منصورة القيادة فرأيت ربان السفينة يخلع حلته الرسمية الصيفية ويرتدي بدلة من التويد (الصوف الثقيل) ، وصاح أحد ضباط البحرية الملكية بأعلى صوته. تخلصوا من كل أكياس البريد الرسمي فورا،، وإذا كان باستطاعتي أن أحتفظ بالكيسين الخاصين بي، إلا أنني كنت أحمل کيسائقي من بريد دار المندوب السامي إلى الخارجية البريطانية، واكتشفت أن بعض من لم يسمعوا النداء احتفظوا بما معهم من بريد (وكذلك فعلت) .
كانت الباخرة لوتس قد هرعت تبحر بعيدا عنا، بينما أخذت إحدى الطرادتين تحوم حولنا، وتلقي بالقذائف على الغواصة، وقد لفت الباخرة بسحابة من الدخان، ورغم ظننا أن باخرتنا و مولتون، لم تصب، اضطررنا لإخلائها في قوارب النجاة إلى سطح إحدى الطرادتين مستخدمين سلالم من الحبال هبوطا من باخرتنا وصعودا إلى الطرادة التي كانت مستمرة في إطلاق النار في أثناء ذلك دون توقف. ولحق بنا في أخر قاربي نجاة ربان مولتون وضباطه ومهندسوه تاركين السفينة في الساعة الثامنة والربع، والتقطت صورتين لمولتون وهي تغوص قليلا إلى الأمام، ورغم مرور ساعة كاملة قبل أن تختفي عن أنظارنا كانت لا تبدو في طريقها إلى الغرق، تري، لماذا الم نشرب جميعا الشامبانيا؟؟
قسمت الطرادتان ركاب ميلتون فيما بينهما، وهرعتا لحماية و لوتس"، وقدم لنا البحارة الشاي مع الخبز والمربي، وقد اسلقينا متجاورين على سطح المركب المعدني. وفي ظهر اليوم التالي نزل ربان الطرادة من غرفة القيادة، وألقي كلمة بلغة إنجليزية سليمة حاول فيها أن يبعث الطمأنينة في نفوسنا، وقال إننا نمر بالجزء الذي بعد نشاط الغواصات فيه الأكثر كثافة في البحر، وإننا في أمان مادمنا لا نقترب من المدافع حتى يمكن استخدامها بسرعة عند الحاجة. وقبيل الغروب علمنا أن قاريا بخاريا ينبع الشركة المالكة لولتون سيقوم بنقلنا إلى فندق في مرسيليا"
ودخلنا الميناء بعد حلول الظلام، وسعدنا بالانتقال إلى القارب البخاري بعد تأخر قليل، ووصلنا إلى فندق جراند أوتيل الفخم تسييا.