ولا حدود الكرم والمعاملة الحسنة التي لقيناها بما في ذلك نقلنا مجانا بقطار خاص إلى لندن، وتزويد من فقدوا مالهم بالنقود. وأبرقت إلى السفارة البريطانية في باريس بكلمة، منحوس، (التي تمنيت استخدامها لسنوات) وفي باريس - التي كانت عندئذ مدينة أشباح - كوفئت بحجرة في فندق ريتز بأجر عشرة فرنكات في الليلة الواحدة.
وجدت نفسي بعد ثلاث سنوات في المنفى أصل إلى إنجلترا أخرى تختلف عن تلك التي عرفتها: رمادية، كتيبة، موحشة مع غياب خالي هاري کوست، وبدت لندن أكثر تاثرا بمتاعب الحرب، والطابع العام لها يمكن أن يقارن بمصر أو الهند، تبدو كمدينة محاصرة، بها الكثير من القيود لمواجهة ندرة الحاجات الأساسية والمصاعب المقبلة التي تعاني منها ألمانيا ذاتها.
أقمت في رئاسة الكاتدرائية، ومع مارك سايكس و عائلته في سلبدمير حتى استعدت قواي، وعملت لبعض الوقت في سكرتارية مجلس وزراء الحرب بتكليف منه.
فقمت بإعداد المذكرات عن الشرق الأدنى والأوسط، وأعددت مسودات قرارات «منح: الأوسمة الرفيعة من الإمبراطورية البريطانية، بعين ناقدة فاحصة
كان الصهيونيون هناك في المكاتب وفي الممرات داخل سكرتارية مجلس وزراء الحرب، كما كانت شائعات الصهيونية تملا المكان، وكان مارك سايكس پندفع إلى غرفتي سعيدا أو مهموما حسب طبيعة مسودة المراسلة أو محضر المقابلة التي صاغها أو أدارها بلفور (وزير الخارجية) (1) .
كانت هناك غارات جوية في لندن، كما كان يمكن رؤية وميض القذائف من بعيد تتساقط فتنير ظلام الليل.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) . شما وجد الصهيونيون الحماس عند هذا الرجل الإنجليزي و كسبوا حلينا لا يقل قيمة من بلفور نفسه في مرحلة كفاحهم من أجل الحصول على وعود بتنيدهم من أفراد، ما لبثت أن تحولت إلى سياسة رسمية لحكومة البريطانية كلها ..