الصفحة 96 من 660

عشرين عاما على عملي بالشرق الأدنى أن أحد مرموسى المصريين كان يقلد طريقة تعاملي مع العرب وطريقة مشيتي ولبسي للقبعة ذات الطراز القديم.

ولم يكن وكيل الوزارة الفرد ميتشل أننذ قد عاد بعد من إجازته، فوجدت نفسي بين يدي نوبار أنيس بك وهو إنسان ويود شامي من أصل إسكتلندي - أرمني، استطاع أن يجعل كتبة وكالة الوزارة غير الأكفاء على مستوى عال من الانضباط دون أن يؤدي ذلك إلى تحسين مستوى أدائهم لعملهم، وكانت معظم المراسلات لا تزال تكتب بالفرنسية وتتعلق بالإضافة والخصم وغير ذلك من العمليات المالية مثل بدلات السفر ونفقات الخيل.

وكان نوبار يعاملني بود، ولكنه لم يسند إلى عم محددا، وكنت أقضي اليوم أتفحص الملفات بصبر وأناة حيث إنه لم يطلب مني علاما، وكان الوقت يمضي متثاقلا لا تفع منه. فلو كانت الإدارة تفكر جيدا لكان على أن أقضى أسبوعين بكل قسم مع المرور بنوع من الامتحان أو التقييم في نهاية المدة، بينما بدأ زملائي الثلاثة الذين ذهبوا إلى الإسكندرية في التدريب على ركوب الخيل والتدريبات العسكرية وأعمال التفتيش على مراكز الشرطة والسواري. وعادوا إلى مقر وزارة الداخلية بعد ثلاثة أو أربعة شهور سعداء بتجربتهم العملية، بينما لم تتح لي مثل تلك الفرصة، وقد وجدوا أسماهم منشورة في أحد التقارير الذي وصفهم بالاستعداد والاحترام ...

ولكن وزارة المالية شهدت حوادث يمكنني أن أنظر إليها بقدر من السخرية مساء أمس اصطدنا فأرا بحجرة المستشار المالي، وقبل أن يتم التصرف فيه أحضره باودن إلى ولز وإلى وأرسلنا في طلب قطة، فجاوا بواحدة بيضاء لا تفع منها، فطلبنا غيرها، فجاونا بقط أسود شرس ما كاد يرى النار حتى طارده داخل سراويل الساعي الذي أخذ يصرخ طالبا من الله أن يحميه من النجاسة، وقد وافقني على أنه كان يخشى أسنان القط أكثر من خشيته الدنس ..

وحدث مرة أخرى عندما كنت أساعد باوين سميث أن وقف فجأة أمام المستشار دون أن يحمل معه مفتاح الخزانة فقد نسبه في منزله، وكان على محمود - ساعي المكتب - أن يجد حلا للمشكلة، فعاد بعد قليل ومعه مجرم أعمى اتجه نحو الخزانة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت