الصفحة 98 من 660

وصنع مفتاحا لها، ما كاد يضع في القفل حتى ارتد باب الخزانة إلى الوراء مما زادني احتراما لبراعة أرباب الحرف في الشرق التي تعود إلى الماضي السحيق.

إن مقولة إن مصر أم المدنية ومن أوائل أعمدتها مجرد خدعة، وإلا ففي أي بلاد الدنيا يكلف موظف مدني (قبيل انقضاء أسبوع على بداية خدمته) من رئيسه باصطحاب أحد كبار رجال الكنيسة الإنجيلية في جولة لتفقد القاهرة القديمة؟! لقد تناولت الغداء مع الرجل في فندق شبرد، ثم استأذنت منه أن أتركه لمدة نصف ساعة هرعت فيها إلى البيت لأقرأ بعض صفحات دليل بايديكر السياحي وعدت لأصحبه في جولة بالقاهرة القديمة لأريه مقياس النيل، وهو المكان الذي كان يقام فيه مولد موسي (ولم يعد يقام الآن) والكنيسة القبطية القديمة ماري جرجس حيث يعتقد أن العائلة المقدسة حطت رحالها هناك للراحة عند قدومها إلى مصر.

وكان المسافرون إلى الشرق الأدنى والأوسط - الذين يعدون أنفسهم زوارا، ونعتبرهم نحن سياحا - مصدر متعتنا أحيانا، ومصدر شقائنا في أغلب الأحيان، وفي حالات معينة يثيرون انفعالنا وغضبنا، فبعد جولتي مع رجل الكنيسة الإنجيلية ببضعة أيام، دعتني عائلة من السياح لتناول العشاء بفندق مينا هاوس، وسالني صاحب الدعوة عما إذا كان الإطار الذي بزين قاعة الطعام من الأرابيسك أو الزهور، فقلت له إنه نص قرآني، وقرأته بصوت عال ثم ترجمته إلى الإنجليزية، فقال الرجل بعدما أحس بجهله بما رأي ة القرآن، نعم، لعنى ألقي نظرة عليه، أجل إنه القرأن الخاص برمسيس أليس كذلك؟!، ولاحظت - فيما بعد - عندما خدمت بفلسطين أن مثل أولئك السياح يتأرجحون بين الدقة المفرطة والسذاجة الشديدة. وقد عرفت سيدة إنجليزية عجوزا، أخذت معها ترجمانا في رحلة إلى الصعيد، ولم تترك نصا هيروغليفيا دون أن تسال عن معناه، فكان حسن الترجمان - الأمي - يتفحص النص باهتمام ثم يجيب. إن الرب طيب،، وتقبلت السيدة ذلك باقتناع تام في كل مرة يردد فيها قراته الوهمية للنص، وقد درج بعض الحمارين على أن يخروا راكعين أمام بعض السياح الذين يجدونهم منعزلين عن غيرهم، ويقولون لهم بإنجليزية ضعيفة صدقيني يا سيدتي إنني في حاجة إلى النقود ه، وقد يجد ذلك الحمار نفسه وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت