الصفحة 100 من 660

کوفي ببدلة جديدة وخمسة جنيهات تكفيه للعيش لمدة عام حتى يحين الموسم التالي فيكرر نفس المشهد مع سائح أخر.

وفيما عدا الجيش والموظفين (الإنجليز) ، كانت القاهرة لا تزال تتكلم وتفكر بالفرنسية، وتعيش عيشة فرنسية، بقدر ما كانت الإسكندرية إيطالية ويونانية، وكان نادى الترف Turt Club يقع في شارع المغربي في مقابل المعبد اليهودي السفاردي (الذي يبدو محترما رغم رداءة عمارته) ، ويعد ذلك النادي ملاذا مغلقا للفئات العليا من الجالية البريطانية في مصر، وكان معظمهم يقضي ما بين الساعة والخمس ساعات يوميا بين جدران النادي، وكان البواب رجلا من الجبل الأسود «بالبلقان و ذا هيئة مميزة، وكان كبير طاقم الخدمة يونانيا سريع الحركة لماذا، ينادونه باسم , ألفونس» ؛ لأن اسمه الحقيقي، سقراط، لا يتفق مع مهنته من وجهة نظر هاري بويل، السكرتير الشرقي بدار المندوب السامي. وكانت قيمة الاشتراك السنوي بالنادى سبعة جنيهات، ويمكن الحصول على حجرة نوم بخمسة جنيهات شهريا يضاف إليها ثمانية جنيهات في حالة تناول الوجبات الثلاث بالنادي، ولما لم أكن قد ترددت على أي ناد من قبل، فقد بهرتني كمية وتنوع الصحف والمجلات المتاحة بالنادي، ولكن ما لبثت أن رأيت الاقتصار على قراءة التايمز واللي باريسيان Vle Park slonne . ويقع نادي الجزيرة الرياضي في موقع بديع، أهداه الخديو توفيق (للإنجليز) في الثمانينيات من القرن التاسع عشر، ثم تم تحسينه فيما بعد، وأصبح بدوره العقل الأخر الجالية البريطانية، وكان من الصعب على الأجانب (من غير الإنجليز) أن ينتخبوا لعضوية النادي، وكان محظورا على المصريين دخول أي من الناديين، وقد لمحت ذات مرة مصريا بنادي الجزيرة يلعب التنس وتبين لي أنه أحد الوزراء (وأصبح رئيسا للوزراء فيما بعد) .

والشيء الرئيسي الذي أنكره عن الأسابيع السنة الأولى في مصر أنني كنت أعاني الوحدة والحنين إلى الوطن، وما لبثت أن انتقلت مند بنسيون توفيق، إلى فندق المتروبول بحثا عن إقامة أفضل، وهو بناء غير جذاب يبدو على غير حقيقته، ولا يعرفه إلا القليل من المقيمين بالقاهرة، كما لا يعرفه أي سائق حنطور، ومقابل خمسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت