الصفحة 80 من 242

حضارة الغرب فهي افعل مضارع. والمضارع لا ينافس أو يحارب أو يستهدف إزاحة الماضي، فالماضي قد تمت إزاحته .. وبات زادا معنويا، أو ذاكرة تاريخية لمن يتعظ، صحيح إن إيجابياته تستمر وتكون لينة في بناء ينمو ويزداد طولا .. لكنه على أي حال ليس موضوع الصراع من جانب الغرب الذي يعرف مقدار تفوقه .. أيضا فهو ليس موضوع الصراع من جانب الشرق، لأن الشرق يريد أن يتفاعل مع الحضارة الغربية بكل إنجازاتها .. ولا يريد أن يهدم هذه الحضارة، وإن كان يريد إيقاف تجاوزاتها وطغيانها.

أيضا، فإني لا أظن أن الصراع - كما يقولون - صراع ديني او صراع إسلامي? صليبي .. فالمسيحية أيضا جزء من المكون الوطني والحضارة لدول الشرق أو الجنوب .. والصيغة التي قامت عليها دول مثل الولايات المتحدة أو كندا - وهي صيغة الجماعات المهاجرة التي تذوب في واحد. هذه الصيغة تقوم على التفاعل وتجاوز العرق والدين والطائفة .. ولو أن هذه البلاد قد أذكت الصراع الديني الدخلت في دوامة تؤدي لانهيار الصيغة التي كانت أساس وجودها وأساس نهضتها، ولنتصور الولايات المتحدة وقد قررت إلغاء وجود الملونين، أو غير القادمين من أوروبا. إنها الحرب الأهلية وهو الانهيار الاقتصادي ونفس الشي بالنسبة لكندا.

فإذا انتقلنا لما هو منسوب لجماعات إسلامية تتبنى العنف، فإننا نلاحظ - ومع افتراض أنها الفاعلة في أحداث (11) سبتمبر - أن تنظيم القاعدة لم يضرب مصالح فرنسية أو روسية أو إيطالية. الضربات كانت للهيمنة الأمريكية والسياسة الأمريكية والعدوان الأمريكي على شعوب العالم، والتي جاء معظمها بالصدفة إسلاميا.

كذلك فإن أحدا لم يتحدث عن صراع عقائدي أو نشاط تبشيري واسع يزحف معه أي من المعسكرين على الآخر. هو صراع سياسي، وصراع مصالح وقيم .. ولنقرا أجندة «القاعدة» كما جاءت في تحقيقات نيويورك حين جرت محاكمة عناصر منسوب لها تفجير سفارتي الولايات المتحدة في كينيا وتنزانيا، وهي التحقيقات التي نشرتها الونوقيل أوبرزقاتير (12) .

أحد ضباط المباحث الفيدرالية الذين حققوا مع قائد الشاحنة التي انفجرت في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت