فهرس الكتاب
عندما يذهب الطيارون إلى المنزل، فإنهم لا يتحدثون عن الأشرار -أو المدنيين الأبرياء الذين يقتلونهم، بل يتكتمون على ذلك. تحدث طيار، تمت الإشارة إليه «بالكابتن دانه لا أكثر، إلى منتجي برنامج وثائقي عن الطائرات بدون طيار، قائلا: «تعلم عائلتي انني اشغل مركبات جوية غير مأهولة، ولكنني لا أخبرهم، حين أذهب إلى المنزل، عن المهام التي أقوم بها. يمثل ذلك تحدية في العمل يتعين عليك أن تواجهه في كل يوم» (177) .
وبالرغم من أنهم يعانون بصمت، على وجه الاحتمال، من التوتر الناتج عن القتال، فإن العديد من الجنود يستسيغون فكرة المشاركة في مهمات قتالية بينما يبقون في الديار، لأن ذلك، وفقا لما يقولون، يزيح العبء عن كاهل عائلاتهم، ويسهم في طمأنتها، ويمنحهم فرص إمضاء المزيد من الوقت مع أطفالهم (178) . لا تضطر عائلات مشغلي الطائرات بدون طيار إلى التعامل مع القلق الناتج عن التساؤل عما إذا كان أحباؤهم سيعودون أحياء إلى الديار.
يجلس مشغلو الطائرات بدون طيار بأمان، على بعد آلاف الأميال من الخطر الفعلي الناجم عن الحرب التي يخوضونها. يتمثل الخطر الوحيد الذي يواجهونه في «الذهني» ، الذي يعد، مع ذلك، حقيقية للغاية، ويمكن أن ينعكس، في حالات متطرفة، على الحياة في المنزل، ليتجلي في إساءة المعاملة، وتمزيق العائلات.
تشكل مشاهدة صور الفيديو المباشرة، في العديد من الأحيان، بالنسبة لمشغلى الطائرات بدون طيار وغيرهم من أطقمها، تشكل العامل الأكبر المرتبط باضطراب توتر مابعد الصدمة. ينخرط الجنود على الأرض في معارك قاسية ومميتة، ويراقب مشغلو الطائرات بدون طيار ذلك، لينعكس عليهم بالضرر.