فهرس الكتاب
في 7 أيلول/سبتمبر 2009، بالتحليق طيلة اليوم في اجواء ميرالي تحصيل في شمال وزيرستان. كان شهر رمضان قد حل في حينه، وكان الناس في المنطقة غاضبين من مراقبة الطائرات بدون طيار لهم أثناء أداء شعائرهم الدينية. كانوا خائفين أيضا، ولكن من شأن إظهار المرء الخوف في ثقافة البشتون أن يعني أنه جبان، ويلحق به العار، لذا كان الجميع يكتمون خوفهم.
كان سعد الله، الطالب البالغ من العمر خمسة عشر عاما، يشعر بالسعادة في ذلك اليوم، على وجه الخصوص، لأن جديه، اعمامه، وأخواله سيحضرون للإفطار في منزله، ولأن أمه كانت تعد وجبته المفضلة. راي سعد الله الطائرة غير المأهولة في السماء، وتبادل المزاح مع أصدقائه بشأن «البانغانا» ، الاسم الذي يطلقه السكان في المنطقة على الطائرات بدون طيار استنادا إلى ما تسببه من ضجيج متواصل.
بات المنزل، في المساء، يعج بالرجال كافة في العائلة؛ جديه، أعمامه، أخواله، وأبنائهم. أنهى الجميع إفطارهم، وتوجهوا إلى ساحة الدار لأداء الصلاة.
كان المحظوظون هم من عادوا إلى الداخل قبل شن الضربة، لا سعد الله، الذي فقد وعيه تحت أنقاض السقيفة. اكتشف فيما بعد، حين استيقظ في المستشفى في بيشاور، أنه فقد البصر في إحدى عينيه بسبب الشظايا، وأن ساقيه قد بترتا. علم سعد الله أيضا أن عمه المسن، الذي كان مقعدة، قد قتل، كما اثنان من أبناء أعمامه، قادان الله جان، وصابر الدين.
تحدث سعد الله، قائلا: «كنت أحلم بأن أكون طبيبة. ولكن لا يمكنني الآن أن أسير إلى مدرستي القديمة حتى» . يدرس الفتى المكلوم، بالنتيجة، الدين في مدرسة القرية، ولم يعد ينظر بالكثير من الأمل إلى المستقبل.