فهرس الكتاب
في 31 كانون الأول/ ديسمبر 2009، بينما كان معظم الأمريكيين يضعون لوائح بما سيقومون به في السنة الجديدة، ويتهيئون لأمسية من الاحتفالات التوديع العقد الأول من الألفية، أدت إلى تدمير مقر اجتماعات الجيرغا، أو المجلس القبلي، في مجمع کريم خان، (202) الذي عملت عائلته على استضافتها منذ سنوات، لاتخاذ القرارات، فيما بين أعضاء الجيرغا،
حول مسائل تتعلق بقريتهم الصغيرة، من جمع الأموال للرعاية الصحية للمسنين، إلى التوسط لحل النزاعات بين سكان القرية
لم يكن هناك، بكل الأحوال، اجتماع للجيرغا في تلك الأمسية، ولم يكن خان في القرية حتى، بل في إسلام أباد على بعد مئات الأميال. كان شقيقه آصف اقبال، وابنه زين الله خان البالغ من العمر ثمانية عشر عاما، كانا في المنزل، بكل الأحوال، يتحدثان في ساحته حين حلقت طائرة بدون طيار في الأجواء، لتنذر بظلالها القاتمة، وازيزها المزعجسكان قرية ماشكل بالشؤم
ولكن الطائرة لم تكتف بالتحليق في تلك الليلة، ومراقبة تحركات القرويين على الأرض، كما تفعل في العادة، بل أطلقت صاروخأعلى القرية بصورة مباشرة. تبين، بعدما انتهت حالة الفوضى الناجمة عن الانفجار، وارخي الليل سدوله على الدماء والأنقاض، أن جسدي شقيق خان وابنه قد تحولا إلى أشلاء.
لم يعلم خان بمقتلهما حتى حلول الصباح على وجه التقريب، حين رن هاتفه النقال إلى جانب سريره، ليتم إعلامه بالخبر. هرع الرجل إلى المنزل ليشيع شقيقه وابنه الحبيبين، ويقوم بدفنهما - في أول يوم من العام الجديد 2010 - تحت التراب البارد الجاف في القرية التي أحباها. زعمت تقارير إخبارية أن المستهدف بطائرة الطائرات بدون طيار کان حاجي عمر، القائدفي طالبان، ليؤكد السكان أنه لم يكن بالقرب من القرية حتى في