فهرس الكتاب
تلك الليلة. لم تقع المأساة التي خلفت جرحا لن يندمل إلى الأبد في حياة عائلة كريم خان، لم تقع إلا نتيجة لغلطة.
عندما يسمع الأمريكيون، بالتالي، قصصأعن مقاتلين أشرار کالياس کشميري وبيت الله محسود، فإنهم لا يسمعون أي قصص عن ضحايا مثل آصف اقبال وزين الله خان.
لم يکن آصف اقبال مقاتلا، في الحقيقة، أو متعاطفة مع المقاتلين حتي، بل عمل معلمأ في مدرسة في قرية داتخيل المجاورة، بعدما نال شهادة الماجستير في الأدب الإنكليزي من الجامعة الوطنية للغات الحديثة. شغل آصف تلك الوظيفة ثماني سنوات، ليعلم الأطفال بما أمكنه أن يوفر من موارد بسيطة. وقف الرجل، لما يقارب العقد تقريبا، في وجه تهديدات طالبان، ومحاولاتها إغلاق المدرسة، وتحدي القيود التي تفرضها قوات الأمن الباكستانية. واجه إقبال -بشجاعة- ما لا يحصى من التحديات التعليم الأطفال في بلد ممزق بالحرب، مدافعة عن الفوائد المستقبلية للتعليم مقابل القوة الحالية للسلاح.
بات ذلك الرجل المثقف، الذي آمن بأن المستقبل سيأتي بالأفضل، بات ميتا الآن، بعدما شكل هدفا لمعتد بعيد لم يعرفه أبدا، معتد لن يواجه أي عقاب لضغطه زر الإطلاق من دون أن ينظر جيدة، من دون أن يتحقق من الهدف، ويتثبت منه ثانية. ترك إقبال عائلة صغيرة. أضحت من كانت عروسه قبل ثلاث سنوات أرملة الآن، مفجوعة للغاية بحيث عجزت عن الكلام لأسابيع بعد الهجوم. جلس في حضنها محمد کفيل، الطفل البالغ عامين الذي لن يتذكر والده إلا عبر ما تريه إياه أمه من صور مهترئة، وقصاصة من جريدة تصف الهجوم، وما يرويه له الأعمام وابناؤهم الكبار من ذكريات.