الصفحة 238 من 246

قتل في تلك الليلة أيضأ ابن کريم خان، زين الله خان، المتخرج حديثة في المدرسة الثانوية. كان الفتى قد عاد إلى القرية مستلهما عمه الشاب، ونال وظيفة حارس في المدرسة الصغيرة ذاتها. كان زين الله مصممة، كعمه، على إقناع المجتمع بقيمة التعليم. وقد فارق الحياة إلى جانب مرشده في تلك الليلة، تاركا وراءه المئات من الطلاب المفتقرين إلى فرصة استكمال دراستهم، الفتيان الذين باتوا يمقتون الطائرات بدون طيار التي قتلت معلمهم، ويتوقون للانتقام.

قتل رجل ثالث في تلك الليلة أيضا، الذي كان ينزل بالصدفة في مجمع کريم خان. كان يعمل في البناء، وقد أتي إلى القرية ليشارك في ترميم مسجدها، شعر الرجل بالكثير من التعب بعد العمل بحيث عجز عن العودة إلى بيته الذي يبعد أميالا، ليتم الترحيب به - بكرم الضيافة التقليدي في منزل خان.

كان من شأن من سقطوا في الهجوم على قرية ماشكل في تلك الليلة أن يقعوا ضحايا للتعتيم کمئات القتلى المجهولين بصواريخ الطائرات بدون طيار، الذين يصفون ضمن التسمية اللاإنسانية العبثية «الأضرار الجانبية» ، لو لم يكن کريم خان صحفية.

تعهد الرجل، بعدما دفن ابنه وشقيقه في ذلك اليوم الحزين، بأنهما لن ينسيا أبدأ، عمد، على امتداد تلك السنة، إلى جمع عائلات الضحايا في أنحاء شمال و جنوب وزيرستان كافة، ليسلط الضوء على آلامهم الناتجة عن الطائرات بدون طيار التي يتجاهلها الحس الأخلاقي للعالم، ومعاناتهم الخفية، ومحنتهم التي يتم التعتيم عليها من قبل الضرورة المهيمنة المتمثلة في قتل الإرهابيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت