الصفحة 244 من 246

عاد طارق، بعد انتهاء الاجتماع، إلى قريته في وزيرستان، وقد لقي التشجيع، في جهوده التوثيقية، من قبل الناشطين والصحفيين الذين تعهدوا بتسليط الضوء على محنة سكان تلك المنطقة. ولكن لم يكن له، أو لأي من الأجانب الذين التقاهم، أن يتخيل أن أول توثيق للقتل بالطائرات بدون طيار، بعد اجتماعهم في إسلام أباد، سيتمحور حول طارق نفسه.

ذهب طارق، بعد ثلاثة أيام من الاجتماع، برفقة ابن عمه وحيد الرحمن البالغ من العمر اثنتي عشرة سنة، ليقل عمته المتزوجة حديثة. أصاب صاروخان سيارة الفتيين، على بعد مشتي باردة لا أكثر من منزلها، ليؤدي ذلك إلى مقتلهما على الفور.

ووفقألمكتب الصحافة الاستقصائية، فقد مثل طارق وابن عمه الضحيتين رقم 174 و 170 من الأطفال، الذين سقطوا نتيجة لضربات طائرات السي آي اي بدون طيار (207)

كان طارق عزيز الأصغر من بين سبعة أبناء، الذين نشأوا في ظل حياة صعبة على الحدود المقفرة بين أفغانستان وباكستان. كان والده قد غادر منذ سنوات، ليعمل سائقا لشيخ في الإمارات، ويرسل المال لعائلته كلما أمكنه ذلك. لم يكن ابن عمه وحيد بأحسن حالا، حيث كانت عائلته تعتمد على راتبه الشهري البالغ 23 دولارأ، الذي يتقاضاه لقاء عمله في متجر، لتلبية احتياجاتها الأساسية.

تم إيراد خبر مقتل الفتيين، بفضل الاجتماع المهم الذي عقد في إسلام أباد قبل أيام - بالنقيض من ضحايا الطائرات بدون طيار الآخرين، الذين لا تذكر قصصهم أبدا، أو يحد عليهم خارج قراهم- تم إيراده في الصحف عبر العالم. عمد المحامي الأمريكي كلايف ستافرد سميث، الذي كان قد التقى الفتي للتو في إسلام أباد، إلى كتابة مقالة مؤثرة في صحيفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت