الصفحة 114 من 300

الدين للحديث عن التربية النفسية وأهميتها في سيطرة الإنسان على حواسه، عن طريق التخلق بأخلاق الفضيلة والتحلي بخصال الاستقامة، وهذا الأثر التربوي بنعكس على أسلوب تعامل أهل حرب العصابات الشيشانية في ظهورها تحت إمامة وقيادة شامل باسييف والخطاب، حيث تبرز خصائص جديدة في أسلوب التعامل مع الحرب، تتمثل فيما يلي: 1 - أن يكون الهدف الأسمى للمقاتلين الشيشان في سعيهم وجهدهم

وتضحيتهم وحربهم صرة دين الله، وتقوية الحق ودعمه، والانتصار للفضيلة، لكي تكون كلمة الله هي العليا، وهذا الهدف الكبير بصبح الغاية القصوى التي ينطلق أفراد العصابات الشيشانية لتحقيقها، باذلين

كل جهد مضحين كل غال، مستميتين في سبيل تلك الغاية. 2 - أن يكون الإخلاص في العمل والتضحية من أهم مبررات قبوله عند الله

تعالى، لأن العمل الذي يفتقد لصفة الإخلاص يعتبر باطلا، لا يؤدي الغرض منه، ولا باب الإنسان عليه.

وفي ظل هذه الخصائص التي تعد كمكونات هامة للعقيدة القتالية لدى حرب العصابات الشيشانية لا يمكن تصور خصال التنافس البغيض أو النحاسد المنيت، التي تنمو غالبا في ظل انعدام الغابات المثلى لذلك الجهد والتضحية، مثلما هو الشأن لدى المقاتلين الفدراليين الروس، فالعصابات الشيشانية قوة مدافعة ومغالبة ومطالبة، وهذه العوامل نمي رغبات الجماعة المقاتلة وتطلعاتها إلى المجد والرياسة. فابن خلدون يقول:

لأن التغلب يمنح النفس البشرية شعورا بالثقة والاعتزاز والتميز والتفوق، وهذه المشاعر ثقلص قوى النفس الروحية، وتنمي لديها مشاعر المنافسة والتطلع إلى الرياسة، مما يجعل تلك المطامح متزاحمة على أهداف واحدة وتبرز في هذه الحالة مشاعر التحاسد، وبخاصة في ظل تغلب الأقوياء على الضعفاء" (42) "

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(42) الد. محمد فاروق النبهان: الفكر الخلدوني من خلال المقدمة، الطبعة الأولى، بيروت لبنان: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، 1418 م- 1998 م، ص 98?

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت