الصفحة 130 من 300

بطرس الأكبر في عام 1722 وقع اول صدام بين القوات الروسية والشيشانيين الذين كسبوا المعركة أمام قوة فتية منكشفة، وسرعان ما تنتظم صفوف المقاومة تحت زعامة الإمام الغازي مولاي في عام 1929، والذي استطاع بفهمه العميق للقرآن أن يحول شيوخ القبائل إلى الإسلام، وتظم عبر مجالس الصوفية (الطريقة الغزوانية) حركة من الأتباع والمريدين لمواجهة التوغل الروسي في القوقاز، وحقق مجموعة من الانتصارات حتى أوقع به

الروس.

ولقد لعب دورا كبيرا في تحريك شعوب الجبال نحو حرب مقدسة لمواجهة روسيا، وتعتمد الطريقة على قدرة التأثير على الجنود بسحر الكلمة وبلاغتها. كما قطع الإمام الغازي شوطا كبيرا في إرسال الأعاة من داغستان إلى سكان الجبال الشيشانية لتحويلهم إلى الجهاد.

وأمام تماسك قوة مريدي الغزوات، اتخذ الروس أسلوب حرق الدور على ساكنيها كي يجبروا المقاومين على الخروج، وشنوا هجوما واسعا إلى أن سقط الغازي مولاي في معركة غمري بين جثث آلاف المريدين.

وبعد مقتل الغازي مولاي، أختير"حمزة بيه من قبل المريدين قائدا بعد تزكية من كبار الشيوخ، وأفنى حمزة العامين التاليين في ترتيب الصفوف وتدعيم قوة الجيش، إلا أنه لقي الهزيمة، ثم اغتاله العملاء وهو يؤم المصلين في المسجد الجامع، بمعقل المقاومة في هونزا بداغستان"

ومما يتبين أثناء عرضنا لمختلف الطرق في شقها القتالي والمبدئي، تتجلى أهمية الفكرة (الجهاد) والقيادة العسكرية (الإمامة) في تولي الحملات القتالية ضد الروس، فالعقيدة الحربية هنا وفي الصوفية ليست كبانا وأفكارة مجردة يقوم بها القادة المقاتلين الشيشان. ولكنها في ذات الوقت تحتوي على بعض التفاصيل الحركية النافعة والحريصة على استمرار العقيدة وحمايتها، لذلك تولي قيادة العمل العسكري من طرف الإمامة وإتقانه هو جزء لا يتجزا من العقيدة والإيمان بالله لدى المحاربين القيشان.

ويظهر الجهاد-ککلمة- جليا في كل الطرق الصوفية الشيشانية، حيث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت