الصفحة 142 من 300

تفضي عليها بصورة كاملة لو لا إصرار المسلمين على التمسك بدينهم ورعاية المقاتلين على الحفاظ على الدين في هذه البقاع بتاسيس إمامة دينية مقاتلة (مجاهدة) ، حتى ظن الكثيرون أن طريق عودتهم إلى حظيرة الإسلام بانت أقرب إلى المستحيل

علما أن الروس اتجهوا نحو الأراضي الشيشانية الإسلامية في منتصف القرن السادس عشر الميلادي، حينما بدأت روسيا تخطط للوصول إلى المياه الدافئة، وكانت منطقة الشيشان مفتاحا لدخول الروس إلى المنطقة الإسلامية سواء في القوقاز أو في آسيا الوسطى، فلم يتمكن الروس من السيطرة على أراضي الشيشان خلال القرن السابع عشر، وكانت الحروب طاحنة بينهم وبين المقاتلين والأهالي الشيشان ولكن أهالي القرم والأتراك هي التي منعتهم حتى حلول العام 1604 م، ومنذ هذه السنة حتى 1783 م كان الروس بعيدين عن الشيشان وإقليم القوقاز بأكمله لانشغالهم بالحروب في الساحة الأوروبية، ولأن الأتراك والإمارات الإسلامية في القرم كانت في مواجهة لهم، وحينما حل العام 1783 م، بدات المرحلة الجديدة من الاستيلاء الروسي على هذه المنطقة الحيوية من العالم الإسلامي، فقد تم في هذا العام تصفية إمارة القرم والسيطرة على عسق. Azad

ومع بدء هذه الأعمال الروسية بدأت أعمال قتالية شيشانية إتخذت طابع حركة الجهاد الإسلامي، واستمرت المقاومة بصورة متقطعة حتى انتفاضة الشيشان والأنغوش في عام 1943 م. وعند الحديث عن قتال المسلمين الشيشان والقوات الروسية، ففي الحقيقة أعقب هذا القتال عدة هدن ووعود من الطرف الروسي، کوعد باحترام العقيدة الإسلامية وبأن المسلمين الشيشان لن يدخلوا الخدمة العسكرية في القوات الروسية، وهذا راجع لسببين رئيسيين:

الأول: الخوف من الروح والقدرات العسكرية للشيشان

الثاني: الخوف من انتشار التعصب الديني بعد مهاجمة الشيشان والأنغوش وداغستان معا. وهو خوف يرجع إلى طبيعة العلاقة بين العالمين الإسلامي والمسيحي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت