الصفحة 144 من 300

ولقد كان من الواضح أن روسيا كانت تبالغ في تقدير القوة العسكرية للشيشان، ولكن مخاوفها كانت حقيقة من الإمامة المقابلة أي من قوة تأثير علماء الدين الإسلامي وقوة معارضتهم للتواجد العسكري الروسي في بلادهم، فقد مارست الإمامة ضغوطا قوية على الأهالي للقيام بعمل لدعم المقاتلين فصد تمكينهم من منع أو إيقاف التوسع الروسي، ليدعم بذلك صفوف المقاتلين الشيشان كل من المزارعين في الريف والحرفيين في المدن. وتحس هؤلاء المقاومة التروس هو لسببين:

أولهما: كراهيتهم للروس کمحتلين ولكونهم كفار (حسبهم) .

وثانيهما: أنه بسبب السياسة الرأسمالية لروسيا، فإن اقتصاد الشيشان تعرض لنكسات مفجعة في أواخر القرن الماضي

ومما لا بد من تسجيله، هو أنه كان من السهل على التروس القضاء على ثورات المسلمين الشيشان وانتفاضاتهم، لانفراد الروس بالإقليم وعدم حصول هؤلاء على مساعدات من إخوانهم في البلاد المجاورة، ولانهم لم يمتلكوا السلاح اللازم لمقاومة القوات الروسية الجيدة التسليح والتدريب والإدارة. فلم يكن سلاح الشيشان إلا العقيدة وبعض الوسائل البدائية للحرب اغلبها غنائم قتالية).

ولم يقتصر المسلمون الشيشان على الثورات المقاومة النفوذ الروسي وحدها، وإنما نمت لديهم حركة إصلاح فكري تحاول دراسة الأسباب التي أضعفت الحكومة الإسلامية بشمال القوقاز ودفعت الروس إلى احتلال البلاد، وتشات حركات فكرية تحاول إصلاح العلل في الفكر الإسلامي السائد وتجديد الفكر وإخراجه من جو الرتابة الذي كان طاغيا على المؤسسات الدينية، مرتبطة مع بروز حركة الإصلاح الفكري والاجتماعي التي ظهرت خلال القرن التاسع عشر، وكان من دعاتها الشيخ الفقيه جمال الدين الأفغاني 59). ومن الشيشان شهاب الدين مرجاني '1818 - 1890'،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت