الصفحة 100 من 394

التراجع الكبير في أهمية أفغانستان على قائمة الأولويات الأمريكية، في الوقت الذي كان فيه وولفوز والبيت الأبيض يوجهان الماكينة الدعائية للتركيز على الهدف النفطي الأكبر، وهو عراق صدام حسين

كان هناك سوقان رئيسيان لنفط بحر قزوين، إما الأسواق الأوروبية غربة أو الأسواق الآسيوية جنوبا، أما الخيار الأول فكان يتطلب نقل النفط عبر أنابيب تمر من الشيشان عبر البحر الأسود ومرورا بمضيق البوسفور إلى البحر المتوسط، غير أن مضيق البوسفور كان مزدحما بالناقلات المحملة بنفط البحر الأسود، كما أن الأوضاع في الشيشان كانت ولا تزال ملتهبة بمباركة إن لم يكن بدعم أمريكي ضمني، باعتبار أن حالة الفوضى هناك تعيق الخطط الروسية لمد خطوط نفط عبر الجمهورية التي تطالب بالانفصال.

وكان السوفيات في السبعينات قد تحركوا للسيطرة على أفغانستان لأسباب نفطية كذلك، فما إن اكتشفت موسكو حقول بحر قزوين الواسعة، حتى أدركت أهمية أفغانستان كطريق للأنابيب التي ستنقل ذلك النفط إلى موانئ المحيط الهندي مباشرة عبر الأراضي الأفغانية والباكستانية، كانت النتيجة حرية سوفياتية في أفغانستان د امت عقدا كاملا. ومن جانبها، أدركت حكومة الولايات المتحدة، الواقعة تحت سحر النفط، مخاطر خط الأنابيب المذكور، علاوة على رغبتها في إضعاف السوفيات بكل الطرق الممكنة، فكان أن وضعت إمكانياتها في تصرف الجماعات الأصولية التي اتجهت إلى أفغانستان للمشاركة في الجهاد ضد السوفيات.

أقامت القوات الأمريكية العديد من القواعد العسكرية العاملة في اوزبكستان وقرقيزستان وغيرها من دول آسيا الوسطى ... ومن الواضح أن ما يطلق عليه استراتيجية مكافحة الإرهاب، تستهدف في الأساس تعزيز الهيمنة الأمريكية على نفط الشرق الأوسط وجنوب آسيا، في الوقت ذاته، واحتواء دول الاتحاد السوفياتي السابق وتحييدها. وهذه الاستراتيجية تحتم الهيمنة على أفغانستان حتى في ظل التوقعات التي تقلل من حجم نفط بحر قزوين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت