إذا كانت مبادرة بوش المسماة «الشرق الأوسط الكبير، هي الوجه الظاهر للحرب العالمية الرابعة المفتوحة التي تشنها الولايات المتحدة منذ 11 سبتمبر، فإن الوجه الحقيقي لهذه الحرب هي القيادة المركزية USCENTCOM، وهي واحدة من أربع ممالك عسكرية عالمية تم توزيع العالم عليها في المخطط الأمريكي، ويرأس المملكة هذه، وهي القيادة المركزية، الجنرال العربي الأصول جون أبي زيد الطالب السابق في الجامعة الأردنية، والذي يقال بأنه يجيد العربية ثمامة، وكان أبي زيد قد قاد الهجوم العسكري الأمريكي اللامشروع على كوسوفو عام 1999، وهذا الإنجاز من جملة انجازات أهلته لتبوؤ الموقع القيادي العسكري المذكور
ما إن ركد غيار قصف بغداد عام 2003 حتى شرعت إدارة بوش في إطلاق حملتها الأديولوجية لتبرير المزيد من الحروب النفطية للسيطرة على إيران وسوريا وباقي الشرق الأوسط، تحت شعار مبادرة الشرق الأوسط الكبير، وكما يقول المحلل السياسي في سحيفة لوموند Le Monde الباريسية جيلبرت اتشكار Gilbert Achcar، في العدد الإلكتروني الصادر في أبريل 2004، فإن مشروع بوش كان مجرد تخيل لمنطفة لا وجود لها على أرض الواقع، ومحاولة لتحقيق الطموح الأمريكي الخاص بتشديد قبضة الولايات المتحدة على الثروات النفطية وأسواق الشرق الأوسط، وتوسيع رقعة تواجدها العسكري، وكل ذلك يتم باسم «دمقرطة و الشرق الأوسط.
ومضى أنشکار Achcar للقول: «تسوق إدارة بوش ثلاثة مبررات رئيسية الغزوها العراقي، أولها الحرب المعلنة على الإرهاب بعد 11 سبتمبر 2001، والثاني التهديد الذي تمثله أسلحة الدمار الشامل. ومع ثبات زيف المبررين الأول والثاني بعد أسابيع من احتلال العراق، حيث لم تصمد الادعاءات الأمريكية والغريبة الخاصة بعلاقة صدام بالقاعدة أو امتلاكه لأسلحة الدمار الشامل، فقد خرجت إدارة بوش بالمبرر الثالث الذي أخذ يكتسب المزيد من الأهمية مع مرور الوقت، وهو الرغبة في تحويل العراق إلى نموذج للديمقراطية بحتذى في عموم الشرق