السياسة الأمريكية في المقام الأول.
فعندما أقدم السادات على طرد المستشارين الروس من مصر، طلب وزير الدفاع ميلقن ليارد Melvin Liard ، من الرئيس نيکسون المباشرة بمفاوضات سرية مع السادات، وهو لا يعلم بأن مثل هذه القنوات مفتوحة مع مصر منذ بعض الوقت، وللإعداد للحرب والجولات المكوكية التي أعقبتها، تم عقد اجتماعات مكثفة بين كيسنجر والمبعوثين المصريين. وفي زيارته للولايات المتحدة في فبراير 1973، رتب كيسنجر لمبعوث السادات حافظ اسماعيل جدول زيارة تقليدي في الظاهر، يشتمل على لقاء مع الرئيس نيکسون أولا، ومن ثم عقد مشاورات روتينية مع كبار مسؤولي وزارة الخارجية. أما جدول الزيارة الفعلي، الذي لم يطلع عليه أحد في الخارجية، فكان يتركز على عقد اجتماعات سرية مع كيسنجر لمدة يومين في منزل خاص أعد لهذا الغرض في إحدى ضواحي نيويورك، وفي ذلك يقول كيسنجر مستذكرا: «لم أشارك ولا أي من المسؤولين في وزارة الخارجية في اجتماعات مبعوث السادات، وفي الوقت ذاته، فإن وزارة الخارجية لم تكن على علم بأي من الاجتماعات السرية التي عقدتها مع اسماعيل على مدار يومين، لاستعراض شامل للعلاقات المصرية الأمريكية .. وقبل وصول اسماعيل الى واشنطن، کتب نيکسون الي کپنجر يقول: «لقد حان الوقت للتوقف عن رعاية المواقف الإسرائيلية المتصلبة، فقد أدت مواقفنا السابقة الى ترسيخ انطباع لديهم بأننا سنقف بجانبهم حتى في ممارساتهم اللامنطقية .. >
جاءت خطة كيسنجر على عكس مؤقف الرئيس نيكسون وتوصياته، ومؤيدة الخط إسرائيل في قرارها بتاريخ 14 يونيو 1967، الذي ينص على إمكانية الدخول في مفاوضات مع المصريين والسوريين ولكن ليس حول الضفة الغربية وغزة، كان كيسنجر يخطط لإهمال الأردن واستبعاده من مفاوضات الخطوة خطوة، بل وطاب من السادات والزعماء العرب الآخرين من أصدقاء، الولايات المتحدة بضرورة إبعاد الأردن عن موضوع الضفة الغربية، وهو ما تحقق في القمة العربية المنعقدة في الرباط بعد ذلك.