الصفحة 146 من 394

على معرفة كل شيء عن السادات وكيفية التفاوض مع زعيم ملطوي، من منطلق استيعاب الأبعاد النفسية لشخصيته أكثر من الاعتماد على مهارة مساعديه. وهنا يقول وليام كيسي William Casey مدير المي. آي. آيه، في حديث الصحفي بوب وودوارد Bob Woodward من الواشنطن بوست Washington Post ء بأن السادات كان معتادا على بيع نفسه بنسبة 110% لأي كان، وبأنه كان أقرب إلى عميل للسي. آي. ابه، مكلف بقضية محددة. وخلال المفاوضات التي أجراها كيسنجر وصولا تفك الارتباط بين القوات الإسرائيلية والمصرية، استخدم الوزير الأمريكي أقصى المطالب الإسرائيلية في اتصالاته مع السادات، بحيث تم الاتفاق عليها مع الرئيس المصري قبل التقاء الوفدين الأمريكي والمصري، فقد عرض على السادات اقتراحة اكثر تشددأ مما كان الإسرائيليون قد قبلوه بالفعل. وعندما عاد إلى إسرائيل التقي بأعضاء الوفد الإسرائيلي، الذين أعربوا عن إعجابهم الشديد بنجاح كيسنجر في انتزاع موافقة السادات على وضع أقل من 300 دبابة شرق القناة، وقتها، أحتج رئيس الأركان المصري الفريق عبد الغني الجمي

، أثناء اجتماع الوفدين الأمريكي والمصري، بأن حجم القوات المصرية التي سيسمح لها بالمرابطة شرق القناة كان أقل بكثير من الحد الأدنى من القوات اللازمة لاتخاذ مواقع يمكن الدفاع عنها، عندما اعترض الجمصي على الخطة كان غير مدرئ بأن السادات كان قد أعطى موافقته عليها، وقد فعل ذلك الفريق الجمصي والدموع تترقرق في عينيه طبقة الكيسنجر، وهو الأمر الذي تاكد لاحقا في مقابلة تلفزيونية أجريت مع الفريق الجمصي الذي قال بأن السادات استدعاه إلى مكتبه بعد اللقاء مع كيسنجر يقول له: ولقد اتفقت مع الدكتور كيسنجر على كيفية التوصل إلى اتفاقية، وأنت يا جمصي الذي سيوقعها

جاء تنازل السادات عن أمور كثيرة دون مقاومة بمثابة مفاجأة للإسرائيليين، فقد جاء ما حمله كيسنجر إليهم أكبر من توقعاتهم بكثير، واتخاذ قرارات خطيرة تمس حياة شعب ومستقبله أمر لا يمكن تصديقه. فهذا عضو بارز في الوفد الإسرائيلي المفاوض يخاطب كيسنجر بلهجة غير المصدق لما حمله الوزير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت