الصفحة 210 من 394

للبترول بهدف القيام بعملية التنسيق من المصدر، فكان إنشاء «أوبك، في بغداد بتاريخ 14 سبتمبر 1960. كانت الدول الموقعة على ميثاق المنظمة في البداية هي السعودية، العراق، الكويت، إيران وفنزويلا. وتتحكم هذه الدول معأ ب 90? من حجم سوق صادرات النفط الخام في العالم. في ذلك الوقت، لم تكن الكويت قد نالت استقلالها بعد، بل كانت محمية بريطانية في عام 1961. تجدر الإشارة هنا إلى أن مصالح الدول المنتجة للنفط والشركات النفطية لا تتعارض دائمة بالضرورة، فقد تلتقي من وقت لآخر، كما أن من المهم القول أيضا بأن إقامة أوبك لم تكن فكرة سيئة بالمعنى التام، بل إن لها جانبها الجيد، فهي مؤسسة يمكن أن تكون جيدة أو سيئة طبقا للطريقة التي يتم استغلالها بها، كما أن من المهم التأكيد هنا بأن بعض المشاركين في إقامة أوبك كانوا أبطالا وطنيين، کلا بطريقته الخاصة، وبأنهم (على قدر ما كانوا يدركون) عملوا على إيجاد منظمة مهمتها التنسيق فيما بينهم لما فيه مصلحتهم، وللحيلولة دون دورة تذبذب الأسعار المضرة بهم من خلال التحكم في الإنتاج. غير أن ما سبق لا يعني تجاهل حقيقة أن أوبك كانت مطلب الشركات النفطية والدول المستهلكة للنفط في الوقت ذاته، ومع ذلك، فإن الدول الأعضاء في «أوبك» وجدت نفسها ضحية عملية تضليل إعلامي وتشويه الصورة أمام العالم، وبخاصة خلال السنوات التي أعقبت ارتفاع أسعار النفط عام 1973.

ينظر البعض إلى وزير النفط الفنزويلي السابق بيريز الفونسي Perc 2 Alfonse على أنه بمثابة عراب: منظمة أوبك. وإذا عرفنا خلفية هذا الرجل وعلاقته القوية بواشنطن، سندرك الدور الذي لعبنه الولايات المتحدة في إقامة المنظمة، كان الفرنسي قد درس الطب في جامعة جونز هوبكنز في بلتيموري وعندما عاد إلى فنزويلا تحول إلى دراسة القانون، وسرعان ما أصبح وزير التنمية، وكانت علاقته بالسفارة الأمريكية في كاراكاس على درجة من القوة، إلى حد أنه تلقى مكالمة من السفارة ذات يوم نقلت له تحذيرات من أجهزة الاستخبارات الأمريكية عن انقلاب يتم الإعداد له ذلك اليوم، وطلبت منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت