الصفحة 230 من 394

غير أن السياسات الأمريكية، وبخاصة تلك المتعلقة بالممارسات العنصرية المحلية، ستكون أبعد ما يكون عن الديمقراطية، وستبقى سياساتها الاقتصادية قائمة على مبدأ بسيط هو المصالح الاقتصادية القومية الأمريكية، ولإنجاح هذا المشروع الكبير، كانت الولايات المتحدة بحاجة إلى مصدر تهديد قوي في مرحلة ما بعد الحرب أي ه محدوء. وكما هو الحال مع أسامة بن لادن ومنظمة القاعدة بعد أكثر من نصف قرن لاحق، فإن الولايات المتحدة كانت بحاجة إلى وتهديد الشيوعية المتحدة، والقوة العسكرية للاتحاد السوفيتي، بهدف دفع العالم غير الشيوعي لاحتضان الهيمنة الأمريكية عن طيب خاطر، مثل هذه الخطة نجحت وبامتياز على مدار خمسين عاما

وجاءت وقائع الاجتماعات السرية، التي عقدت بين وزارة الخارجية ومجلس العلاقات الخارجية بدءا من 1939، لتكشف تفاصيل الدور الأمريكي كبديل للدور البريطاني، وكذلك وقائع اجتماعات مجلس اللجنة الفرعية للجنة الاستشارية للسياسة الخارجية في مرحلة ما بعد الحربي، لتضع المعايير المحتملة لسياسة الولايات المتحدة في المرحلة التالية، والتي تنص على: أن الإمبراطورية البريطانية، كما عرفناها في الماضي، لن تعود للظهور أبدا، وأن الولايات المتحدة ستحل محلها على الأرجح، وأن على الولايات المتحدة أن تخرج بتصور تجاه التسوية العالمية بعد هذه الحرب، ويشكل يسمح لنا بفرض شروطنا التي تصل إلى الهيمنة الأمريكية، وعلى أنه وباستطاعة الأمريكيين استعادة حيويتهم من خلال منطق التوسع المفتوح لا من خلال شيء آخر. وفي عام 1942 کتب مدير المجلس، إشعيا باومان Isaiah Bowman يقول: «إن مقياس انتصارنا هو نفسه مقياس هيمنتنا بعد النصر، وعلى الولايات المتحدة تأمين مناطق ذات أهمية استراتيجية كمتطلب ضروري للسيطرة على العائم

شكل مشروع دراسات الحرب والسلام، الذي أطلقه مجلس العلاقات الخارجية خلال سنوات إدارة روزفلت، أي قبل الحرب العالمية الثانية مباشرة الخطة الرئيسية للنظام العالمي الجديد في مرحلة ما بعد الحرب، وهو نظام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت