الصفحة 298 من 394

الامبريالية الجديدة أيديولوجية الأسواق الحرة والتجارة المفتوحة، لضمان هيمنة الصناعات والبنوك الأمريكية على الاقتصاد العالمي، وعلى حساب منافساتها الأجنبية، وكان ناشر مجلة النايم Time Magazine هنري لوس، في مقاله الشهير، الذي أعلن فيه عن ولادة القرن الجديد في فبراير 1941، قد كشف المستور عندما كتب يقول: إذا كانت الأنظمة الدكتاتورية قد تحتاج إلى مساحة واسعة من الأرض تخضعها لحكمها المتسلط، فإن النظام الديمقراطي بحناج وسيحتاج إلى مساحة أكبر بكثير. وبلغة انجليزية واضحة، تقول بأن ألمانيا النازية احتاجت إلى ضم شرق بولندا وتشيكوسلوفاكيا، وبعدها المناطق الغنية بالمواد الخام من روسيا، من أجل البقاء كنظام قوي، غير أن النموذج الاقتصادي الأمريكي، القائم على حرية السوق، أي الحرية، يحتاج إلى أمبراطورية عالمية أو مساحة بحدود العالم أجمع، أي الهيمنة على أسواق العالم بصورة أعظم من أجل البقاء والاستمراره.

كان النموذج الاقتصادي الأمريكي بحاجة إلى مصادر لا تنضب من الغنائم والعمالة الرخيصة، التي يتغذى عليها وتضمن بقاءه. مثل هذا المبدأ كان هو الذي بهيز نموذج المشروع الحر، الذي ساد في مرحلة ما بعد الحرب، ومن المثير تلسخرية أن نجد بأن المشروع الحرة الأمريكي هذا، خلال الحرب الباردة، كان يعتمد على مصادر دعم تتمثل في الاقتصاد العسكري المدعوم بقوة من الدولة والذي تسانده بدوره الأموال العامة، وشكل من أشكال الاشتراكية العسكرية مع كبار المؤسسات الخاصة، مثل بوينغ Boeing أو رائيون Raytheon أو مكدونل McDonnell أو بكتل Bechtel، وغيرها من الشركات المستفيدة

وبفضل وجود هيئات مثل الأمم المتحدة والمنظمات المالية والاقتصادية الجديدة التابعة لها، مثل صندوق النقد الدولي والبنلد الدولي، وبعدها منظمة الجات، التي تسيطر على النظام التجاري الدولي، تمكنت الولايات المتحدة من الخروج من الحرب العالمية الثانية وشي في قمة قوتها العسكرية والاقتصادية فقد كانت تتحكم بالجزء الأعظم من النقد الذهبي العالمي، وتسيطر على البحار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت