بوش رسميا بأن حجم الإنفاق الأمريكي على العمليات العسكرية والقضايا الدفاعية يتجاوز 400 مليار دولار سنوية، فإن التقديرات غير الرسمية تقول بأن الرقم يتجاوز المعلن رسميا بصورة كبيرة، وبأن الإدارة الأمريكية تتعمد التعامل مع هذه القضية بكثير من السرية
ومع ذلك، فإن الأرقام المعلنة في ما يتعلق بالوجود العسكري الأمريكي خارج حدود الولايات المتحدة تبدو مذهلة، فالولايات المتحدة تحتفظ بأكثر من 237 ألف جندي على أراض أجنبية، وأكثر من 50 ألفا آخرين على سفن الأسطول الأمريكي، الذي ينتشر في بحار العالم وفي المياه الإقليمية للدول الأخرى، وهناك اكثر من 800 منشأة عسكرية أمريكية في الخارج، منها 60 قاعدة رئيسية ووجود عسكري أمريكي في 140 دولة، منها انتشار رئيسي في 20 دولة بالإضافة إلى التزامات قوية بالدفاع عن 31 دولة، واتفاقيات دفاعية مهمة مع 29 دولة أخرى.
قبل عام 1990، كانت الدوافع وراء الالتزامات العسكرية الأمريكية في الخارج تنحصر في المنافسة العسكرية العالمية مع القوة العظمى الأخرى المتمثلة بالاتحاد السوفيتي، غير أن الحرب الباردة انتهت منذ أمد بعيد ليبرز بعدها التساؤل العام: ما الذي تفعله أمريكا بنشر مثل هذا القدر من القوة العسكرية؟
بالنسبة لإدارة بوش الأب عام 1992، جاء هدف الحفاظ على العمق الاستراتيجي، والميزة العسكرية التي اكتسبتها أمريكا بانهيار الاتحاد السوفياتي، جاءت لتحل محل احتواء الاتحاد السوفياتي كهدف محرك للسياسة الأمريكية في العالم، وجاءت إدارة كلينتون لتعيد صياغة أهداف أمريكا من منظور احتواء حالة عدم الاستقرار، وتوسيع «الرقعة الديمقراطية، في العالم. ولقد أدرلد كل من بوش الأب وكلينتون مدى ما تتمتع به أمريكا من قوة يصعب منافستها، قادرة على معالجة مشاكل العالم الأمنية والعسكرية في أي مكان تختاره، وتعاملا مع هذه القدرة باعتبارها ميزة استراتيجية حيوية في الجهود الرامية للحفاظ على الهيمنة الأمريكية على العالم. وقتها لم يكن يظهر بعد الحديث عن