الإمبراطورية
قبل أحداث 11 سبتمبر 2001، كانت إدارة جورج دبليو بوش تواجه صعوبات جمة في إقناع الجمهور الأمريكي المتشكك بجدوى تخصيص مليارات إضافية التمويل زيادة الوجود العسكري الأمريكي في الخارج، وجاءت هجمات 11 سبتمبر التغير كل شيء، وبشكل يصب في صالح جهود البنتاغون بهذا الشان.
أما الشيء الذي لم يدركه أحد في أمريكا بعد 11 سبتمبر، بإعلان بوش الحرب على الإرهاب، التي لم تكن في الواقع سوى حرب على الإسلام، هو أن القصف الأمريكي لمواقع طالبان في أفغانستان كان تنفيذا لقرار اتخذته الإدارة الأمريكية قبل شهر من هجوم القاعدة على برجي مركز التجارة العالمي. ففي مايو 2001، استضافت جنيف اجتماع سرية بين عدد من كبار المسؤولين الأمريكيين والألمان والإيطاليين، وحضره عدد من المسؤولين الإيرانيين، حيث تركز الموضوع على استراتيجية كفيلة بالإطاحة بنظام طالبان
وفي يوليو 2001، أي قبل شهرين من وقوع هجمات 11 سبتمبر، عقد قادة مجموعة الدول الثماني اجتماعا سرية لهم بعد انتهاء الاجتماعات الرسمية لدول المجموعة، وضم الاجتماع عددا من المسؤولين الروس والباكستانيين، الذين استمعوا لعرض من الجانب الأمريكي حول خطة مفصلة أعدتها واشنطن لتوجيه ضربات عسكرية للأهداف الرئيسية لنظام طالبان، انطلاقا من قواعد في أوزباكستان وطاجكستان، وتم تحديد موعد لهذه العملية في أكتوبر التالي، وهو الموعد الذي بدأت فيه الولايات المتحدة فعلا عمليتها في أفغانستان ضمن الحرب على الإرهاب.
ومن الواضح أن هجمات 11 سبتمبر جاءت في أنسب الأوقات للخطط الأمريكية، سواء كان ذلك صدفة أم لم يكن، حيث وفرت للإدارة الأمريكية المبرر الجيد لشن حربها على طالبان و القاعدة، وفي سيناريو مشابه، تكررت الخطة الأمريكية في العراق، حيث جاءت الحرب الأمريكية على العراق، والتي حملت اسم العملية الصدمة والرعب»، ليتغير اسمها لاحقا إلى عملية حرية العراق»