حصيلة تخطيط ونية مسبقة، فمن الخطأ الاعتقاد بأن الهجوم على العراق كان وليد قرار متسرع اتخذه الأمريكيون بعد التخلص من نظام طالبان وسقوط كابول في أواخر 2001. فقد جاءت الحرب على العراق تنفيذا لخطة قديمة وضعها البنتاغون ودوائر في حلف الناتو منذ أعوام. ففي عام 1991، ورد في التقرير السنوي لرئاسة هيئة الأركان المشتركة، والذي يصدر بعنوان: التقييم الاستراتيجي، وبوضوح أن «حربة نفطية في الخليج هو احتمال وارد جدا» ، وبأن والقوات الأمريكية قد تستخدم في تأمين تدفق الإمدادات النفطية الكافية .. ومضى التقرير في شرح كيف أن الحرب هذه ستنهي مشكلة صدام حسين. كان ذلك عام 1999: في الوقت الذي بدأ فيه مشروع القرن الأمريكي الجديد، عمله في توفير الدعاية اللازمة وإعداد الشارع الأمريكي والساحة العالمية لمثل هذه الحروب القادمة
كان من الواضح أن حروب العملاق العسكري الأمريكي على الدول الضعيفة العاجزة عن الدفاع عن نفسها، هي جزء من استراتيجية إمبريالية طويلة المدى، تستهدف ضمان الهيمنة البشعة على الشعوب والدول، من خلال زرع المزيد من القواعد العسكرية الأمريكية في أنحاء العالم. ومن خلال اللجوء لأحدث فنون وتكنولوجيا الحرب، يصبح باستطاعة معاربي البنتاغون فرض الهيمنة الإمبراطورية على العالم بأقل عدد من الجنود على الأرض. فالقوة الجوية الكاسحة سمحت للأمريكيين بتوجيه ضربة قاصمة «بالقنابل الذكية، و «مدمرات التحسينات، والطائرات التي تحلق بدون طيار، والسيطرة عبر نظام الأقمار الصناعية لأي هدف محتمل في أي مكان وتحت أي ظروف، وذلك يتم ضمن ما يفضل رامسفيلد وصفور وزارة الدفاع تسميته ب حرب التحوله.
هيمنة عسكرية لا نظير لها
بحلول عام 2004، أي بعد حوالي 15 سنة على انهيار الخطر السوفيتي،