الصفحة 372 من 394

على وشك الرحيل.

وكانت الولايات المتحدة قد أنفقت مليارات الدولارات على إقامة مركز قيادة جوي متطور في قاعدة الأمير سلطان الجوية بعد عملية درع الصحراء عام 1991، كما أنفقت 100 مليار دولار أخرى على إنشاء قاعدة جوية في دولة قطر. وفي آسيا الوسطى، حصلت الولايات المتحدة على قواعد في قرقيزستان، ووقعت اتفاقيات على منحها قواعد في كل من باكستان وطاجاكستان وأوزباكستان، وذلك ضمن ترتيبات سرية لدواعي داخلية في هذه الدول. وفي ذلك نقلت الصحف الروسية تقارير عن توقيع أوزباكستان لاتفاقية مع الولايات المتحدة التأجير القوات الأمريكية قاعدة خان آباد لمدة 25 عاما.

وحتى قبل الغزو الأمريكي للعراق، تحدث نائب وزير الدفاع وأحد أبرز رموز المحافظين الجدد بول وولفوتز عن هذه القضية، في مقابلة مع النيويورك تايمز، جاء فيها القول: «سيكون عمل هذه القواعد سياسيا أكثر منه عسكريا , فالقصد الأساسي من إقامة هذه القواعد أن تكون بمثابة رسالة للجميع، بما فيها دول ذات أهمية مثل أوزباكستان، موادها بأننا قادرون على العودة إلى المنطقة، وهو ما ستفعله، عبارة وولفونز هذه جاءت بقصد التخفيف من وقع إقامة القواعد العسكرية الدائمة على شعوب المنطقة ما أمكن.

وحول هذا الموضوع كتب الصحفي إيان ترانيور Ian Traynor في الغارديان Guardian يقول: «لا تخرج خطط الانتشار العسكري الأمريكي في العراق عن سباق السياسية الأمريكية القائمة منذ مئة عام على إنشاء القواعد العسكرية بعد كل انتصار عسكري، وهذا الانتشار والقواعد في العراق هي الأحدث في موجة من الانتشار العسكري الأمريكي في العالم منذ 11 سبتمبر ... فمن معسكر بوندستيل Bondsteel في كوسوفو، في أعقاب حملة الناتو عام 1999، إلى قاعدة بيشيك الجوية Bishkek في قرغيزستان، التي قامت بأعمال الإسناد الحرب الأفغانية، يعمل الأمريكيون جاهدين على إقامة وجود عسكري لهم في أماكن لم يدخلوها من قبل» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت