السيطرة الأمريكية.
كانت التوقعات وقتها بأن منطقة بحر قزوين في آسيا الوسطى تضم احتياطات هائلة، تقدر بأكثر من 200 مليار برميل من النفط غير المستخرج، لدرجة أنه أطلق عليها اسم السعودية الجديدة .. وطبقا لدراسة جدوى أولية قامت بها شركة ايترون Enron، فإن أسهل وأرخص طريقة لإيصال نفط بحر قزوين إلى الأسواق هي من خلال مد خط أنابيب بين قازاخستان والحدود الباكستانية عبر أفغانستان، وفي أواخر التسعينات، لم تكن اينرون وحدها تراهن على الغاز الطبيعي المسال الرخيص من منطقة بحر قزوين لتغذية مشاريعها في الهند، بل كانت هنالك شركات كبرى أخرى تطلع لمصدر الطاقة هذا، مثل شركة بونوکال Unical وشركة هاليبرتون، وهنا نستذكر قول الرئيس التنفيذي لشركة هاليبرتون ديلك تشيني في عام 1998: لا انكر انه مر وقت ظهرت فيه فجأة منطقة بهذه الأهمية الاستراتيجية مثل منطقة بحر قزوين».
الواقع أن الاحتياطات النفطية هذه المنطقة بحر قزوين كانت عنصر أساسية في خطة الطاقة التي أعدها نائب الرئيس ديك تشيني في مايو 2001، وطبقا للتقرير الذي أعده بهذا الشأن، فإن التوقعات تشير إلى أن الولايات المتحدة ستستورد 90% من احتياجاتها النفطية من الخارج بحلول عام 2020، الأمر الذي يكسب نفط قزوين أهمية استراتيجية في تلبية الطلب الأمريكي المتنامي على الطاقة، ويقلل، في الوقت ذاته، من الاعتماد الأمريكي على نفط الشرق الأوسط.
غير أنه سرعان ما توقف الحديث عن ثروات بحر قزوين النفطية بعد الحرب الأفغانية مباشرة، وعاد التركيز في الاهتمامات الأمريكية النفطية على الشرق الأوسط وبخاصة نفط السعودية والعراق. وفي ذلك نقل عن الخبير الجيولوجي النفطي كولن كامبل عام 2002، وتحديدا بعد الحرب على أفغانستان، القول بأن «الاستكشافات النفطية في دول حوض بحر قزوين جاست مخيبة للآمال من حيث أنها جاءت أقل بكثير مما كان متوقعة، علاوة على النوعية الرديئة للنفط المستخرج