فإن الاقتصاد الأمريكي حاضر في كل صفقة نفطية تعقد في السوق العالمي.
اختارت واشنطن العراق لإقامة قلعة عسكرية حصينة لها في المنطقة تستطيع من خلالها السيطرة على الدول النفطية المجاورة مستقبلا، وعلى رأسها إيران والسعودية وباقي دول الخليج في نهاية المطاف. أما لماذا وقع الاختيار الأمريكي على العراق و فلأن العراق يمتلك احتياطات نفطية هائلة لم تستغل بعد، ولأن نظام صدام حسين المكروه في المنطقة كان هدفا سهلا لواشنطن، أو هذا ما اعتقده الأمريكيون على الأقل.
وبالطبع هناك أسباب أخرى لاختيار العراق هدفا للآلة العسكرية الأمريكية، وهو أن نظام صدام أظهر تحدية لمحاولات واشنطن السيطرة على سياساته، فبعد أن دمر الأمريكيون الجزء الأعظم من القوة العسكرية والاقتصادية للعراق عام 1991، بدأ صدام بإقامة تحالفات مع دول أجنبية وخاصة مع روسيا التي كان لها بدورها أطماع نفطية في العراق. كما منحت بغداد امتيازات نفطية لكل من الصين وفرنسا اللتين كانتا تنتظران رفع الحظر الأمريكي المفروض على العراق للاستثمار في مشاريع نفطية كبيرة تعود على اقتصاداتهما بفائدة عظيمة.
كما أن صدام أقدم على خطوة حملت تهديدا للمصالح الأمريكية، بإعلانه في نوفمبر 2000 عن التوصل إلى اتفاق مع حكومة شيراك بتسعير مبيعات النفط العراقية ضمن برنامج النفط مقابل الغذاء باليورو بدلا من الدولار الذي تلتزم به أوبك منذ بداية السبعينات. فالدولار الذي يشكل عملة الاحتياط العالمي، يعد ركيزة الامبراطورية الأمريكية، وأي تهديد محتمل له لحساب العملة الأوروبية من شأنه أن يجعل من أوروبا القوة المهيمنة في العالم، بل إن مجرد التفكير في إحلال اليورو محل الدولار في تسعير النفط تسبب بموجة رعب في الوول ستريت وفي واشنطن
ولهذه الأسباب كان العراق المرشح الأوفر حظا لأن يكون الهدف الأول التحرك الأمريكي الرامي للسيطرة التامة على نفط العالم بعد الحملة الأفغانية.