انهيار الاتحاد السوفياتي مسألة وقت. كان التخطيط الأمريكي وقتها مساعدة موسكو على الوصول إلى الإفلاس السريع، من خلال إطلاق إدارة ريفان (كان بوش الأب نائبا للرئيس) سياسته المقصودة من الإنفاق على التسلح بيد مفتوحة بما في ذلك برنامجها المعروف بحرب النجوم، الذي يقوم على تطوير الصواريخ المضادة للصواريخ. ولأن موسكو لم تكن في وضع يسمح لها بمجاراة أمريكا، فإن النتيجة الطبيعية ستكون الإفلاس الذي يسبق الانهيار.
وكما لو أن ما حصل للاتحاد السوفياتي لم يكن كافية في نظر النخبة الأمريكية التوافة للسيطرة على كل شيء وفي كل مكان»، فقد تحركوا بسرعة التخريب الثروات النفطية للاتحاد السوفياتي السابق ونهبها. فقد عملت الولايات المتحدة، وبالتعاون مع حكومة توني بلير في بريطانيا، على الاستيلاء على كل شيء ذي قيمة في دول أوروبا الشرقية. وفي الوقت الذي شغل فيه كلينتون العالم بفضائحه الجنسية، كان الرئيس والنخبة الحاكمة الفعلية في أمريكا ماضين قدما في تنفيذ خططهم للسيطرة التدريجية ولكن الثابتة على أورو - آسيا، ومن خلالها التحكم بالنفط وخطوط الطاقة الحيوية عبر المنطقة المستهدفة، من كوسوفو غربا إلى أذربيجان شرقة.
أعدت النخبة الأمريكية استراتيجية امبريالية جديدة على أمل السيطرة من خلالها على المنطقة التي تتعكم بإمدادات الطاقة العالمية، إضافة إلى الأهمية الاستراتيجية التي تكتسبها أراضيها المترامية. وفي هذا الصدد، رسم رموز مجلس العلاقات الخارجية، من أمثال كيسنجر وبريزيزنسكي وولفونز وغيرهم، مخططات للدولة البوليسية العالمية التي ستمثلها الولايات المتحدة في القرن الأمريكي الجديد، وبدراسة الخطط الإمبريالية لهؤلاء، يمكن الخروج بصورة واضحة عن خطط النخبة الاستعمارية التي تقود أمريكا حاليا لتحقيق الهيمنة الكاملة على العالم.
تركز اهتمام الاستراتيجية الإمبريالية، منذ نهاية الحرب الباردة، على محاولة منع ربط اورو - آسيا المتمحورة حول روسيا بمنطقة الشرق الأوسط