الصفحة 90 من 394

استراتيجية وولفوز الامبريالية العام 1992

قد تكون بمثابة مفاجأة للبعض، غير أن النخبة المتطرية الأمريكية بدأت التخطيط للهيمنة على العالم ضمن ما عرف باستراتيجية الإمبراطورية العالمية قبل هجمات 11 سبتمبر بسنوات، وتحديدا بعد انهيار المنافس الرئيسي لأمريكا في السيطرة على العالم وهو الاتحاد السوفياتي. وقتها كانت الوجوه نفسها التي تتحكم في القرار الأمريكي هذه الأيام. كان هناك ديك تشيني على رأس وزارة الدفاع، ومساعده لشؤون التخطيط المدعو بول وولفونز، والآن ما يزال وولفوتز صاحب الكلمة المسموعة في وزارة الدفاع والمخطط الرئيسي للاستراتيجية الأمريكية في العراق وما بعدها.

في عام 1993 أعد وولفوتز، وبتكليف من الوزير تشيني، ورقة بيضاء سرية حول الإستراتيجية العسكرية الأمريكية القادمة. وبعد تسرب الورقة التي تشغل 46 صفحة لوسائل الإعلام، سارع تشيني والبيت الأبيض إلى اخفائها من أعين العامة، مد يحين بأنه تم التخلي عنها، إلا أن ما ورد في ورقة وولفونز، وجد طريقه للتنفيذ في عهد بوش الابن، فقد شكلت توصيات ميد الورقة، وهو أحد رموز المحافظين الجدد، البرنامج الفعلي لمشروع الإمبراطورية الأمريكية العالمية، كما اعتبرت الأساس لعقيدة بوش المعلنة في سبتمبر 2002، والخاصة بالحروب الإجهاضية الاستباقية والاستراتيجية الأمنية للولايات المتحدة في القرن الجديد.

حملت ورقة وولفوتز Wolfowitz المثيرة عنوان «دليل التخطيط الدفاعي السنوات 1994 - 1999 ء، وقد تم توزيع هذا البيان الداخلي الخاص بسياسة الإدارة الأمريكية على كبار القيادات العسكرية والمدنية في وزارة الدفاع، بهدف إرشادهم لكيفية إعداد القوات والميزانيات والاستراتيجية الدفاعية للسنوات الخمس التالية، كانت وثيقة وولفونز الأولى من نوعها في مرحلة ما بعد الحرب الباردة، وجاءت الوثيقة لترسم صورة جديدة العالم فيه قوة عظمى وحيدة ينبغي على قادتها الحفاظ على اليأت كفيلة بردع أي منافسين محتملين عن التطلع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت