الصفحة 206 من 338

بيد أن ما يثير الاهتمام حقا يكمن في اعتماد أكثر الوسائل شراء أي الأسلوبين ماء الإيجابي والسلبي، علما بأن الدعم المتقطع يكون أكثر انحرافا وتأثيرا في إيجاد نوع من التنافر المعرفي لدى الضحايا الأبرياء، الذين لا يملكون سوى التسليم لن يسيء إليهم. وبسبب اعتماده على الشك، والخوف، والقلق، والتوقعات، والأمل، فإن الدعم المتقطع بعزف على أكثر أوتار الحاجات العاطفية حساسية، التي تتوق إليها إنسانيتنا، فيحولها إلى أعنف الصدمات وأقبحها، ما قد يدفع الضحية إلى الجنون الفعلي أو الانتحار.

يمكن تصور الأمر على النحو الآتي: يعتمد المتحكم (أو المسيء) 2 البداية دائما على الدعم الإيجابي، لتحفز شهية الضحية إلى الحصول على المزيد، ثم يعمد إلى حجب هذا الدعم الإيجابي عن الضحية بصورة متقطعة، فتصاب بالقلق والارتباك، ما يزيد شهيتها للحصول على المزيد مما حصلت عليه في البداية بأي وسيلة، وهنا تحين اللحظة المناسبة لكي تتقبل حتى الدعم السلبي، ما دام يخالطه دعم إيجابي، عندئذ يمكن للشخص المتحكم (أو المسيء) الشروع في تعذيب ضحيته فعليا، التي تتعطش الآن لما حظيت به من حب وعناية في البداية، ولهذا تكون مهيأة تماما لمزيد من الاستغلال وغياب الدعم الإيجابي، فسرعان ما تقنع بما تحصل عليه من نزر بسير جدا لا يكاد يذكر من الدعم الإيجابي، من المتحكم (أو المسيء) الذي أصبح الآن يسيطر عليها سيطرة تامة، جسدا وعاطفيا.

تجدر الإشارة هنا إلى أن الدعم المتقطع قد يقود الضحية إلى الهواجس، فتضطر إلى فعل أي شيء للحصول على أي قدر من الدعم الإيجابي (مهما كان ضئيلا) الذي مرت به بداية، فيما يعرف في علم النفس باسم ترابط الصدمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت