يذكر أن أشكال التلاعب الخفي بالمشاعر تساعد على خضوع الضحية السحر الصدمة، لأن الدمار يكون قد اكتمل على مستوى اللاوعي، فيكون الوقت قد تأخر كثيرا حين يكتشف بعض الأبرياء الضحايا ما لحق بهم من ضرر التلاعب بعقولهم، ووقوعهم أسرى لأفراد مرضي مختلين، يصرون على التحكم فيهم واستغلالهم. ولا بغير هذا النوع من التلاعب سلوك الضحية فحسب، بل يغير أيضا أفكارها ونظرتها إلى الحياة وحقيقتها الفعلية، ويسلبها بمرور الوقت إرادتها وقدرتها.
قد يعتقد بعض الأشخاص أن الأغبياء والضعفاء واليائسين هم وحدهم الذين يقعون ضحايا لهذا النوع من السيطرة، ولكن أسهل الضحايا سقوطا في الحقيقة هم العاطفيون بصرف النظر عن درجة ذكائهم، ويبدو أن المسيطرين المسيئين يتسلطون على أصحاب القلوب المرهفة المفعمة بالعواطف التي تثق في الجميع، وهذا ما يفسر سبب استخدام الأطفال في تجارب التحكم في العقل والاستغلال العقدي، فقد عرف عن الأفراد الذين يتميزون بحذة الذكاء رغبتهم الانضمام إلى الطوائف الدينية. صحيح أن الأمر لا يتعلق بحذة الذكاء فحسب، بل يتعلق أساشا بمدى ثقة الضحايا بالآخرين والاهتمام بهم والانفتاح عليهم، ما يجعل منهم هدفا محكماء وصيدا ثمينا للمستغلين، إذ يبحث المرضى النفسيون دائما -تماما كما يفعل النرجسيون- عن الأشخاص العاطفيين لاستغلالهم وإفسادهم، فكلا الفريقين أستاذ في التحكم في عقول الآخرين، وبالطبع فليس للأمر علافة بالذكاء، وإنما له علاقة قوية بالأفراد الذين يثقون كثيرا بالناس، ويهتمون بالآخرين، وينفتحون عليهم.