الصفحة 222 من 338

وهكذا، بمد الأشخاص الذين يتمتعون بحضور لافت وجاذبية واضحة، إلى الإفادة من البلاغة في دفع الآخرين إلى حالة من الاستسلام العاطفي الذي لا يقوم على منطق؛ بغية مساندة معتقداتهم. فقد كان أدولف هتلر معلمان استخدام الكلمات لإقناع الناس بتغيير معتقداتهم، فكانوا عقب كل نقاش أو خلاف يتبعون ما بطرحه من عقيدة، فلقي الملايين حتفهم نتيجة هذه التوليفة الفاعلة: البلاغة والعقيدة.

التشبث بالترابط / متلازمة استوكهولم

أدى التحول من التقنيات شديدة القسوة إلى تقنيات أخرى أقل قسوة وعدوانية إلى نشر فوضى عارمة واضطراب شامل في تفكير الضحايا. ويمكن تشبيه هذا التبادل في التقنيات بتعترض زوج لأخر شديد الإساءة، لكنه يكون - أحيانا - وقورا محبا، علما بأن هذا الأسلوب يؤتي أكله بصورة أفضل من الاستغلال الجسدي المستمر، فيشكر الأبرياء الضحايا الجلاديهم تلك اللحظات الطيبة، ويحرصون على العلاقة التي تربطهم بهم، فيما يعرف بمتلازمة أستوكهولم

بوجه عام، تتولد لدى أسرى الحروب والرهائن مشاعر إيجابية تجاه أسريهم، قد تبلغ حد الولاء، في حال استخدمت تقنية متلازمة استوكهولم هذه؛ إذ يرى السجانون (المسيئون) أن غياب القسوة والاستغلال بعد وقت طويل من ممارسة التعذيب الجسدي والنفسي يعد نوعا من العطف والكرم، وهو ما يفضي إلى ظهور عاطفة جياشة تربط الجلاد بالضحية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت