الصفحة 224 من 338

وتجعل الثاني يرى في الأول منقذا ومخلصا، بيد أن للغرور أيضا دوران هذه الظاهرة؛ فقد تطور الضحية هذه المتلازمة، إثر تعرضها للإساءة والتعذيب مدة طويلة، إلى وسيلة دفاع، وقد تستعمل أيضا مقياسا للتكيف

في أثناء رحلة تطورنا عندما كان أسلافنا يختطفون، أو تحتل أراضيهم، أو تجتاحهم قبائل محاربة، أو تدهمهم أمم غازية: فإذا ثار المنهزمون وحاربوا الغزاة، فربما قضوا جميعا مع أسرهم، ولهذا فإنهم يعمدون إلى إقامة نوع من الترابط (الاتفاق مع العدو؛ لكي يحافظوا على حياتهم، ولو مدة قصيرة، وينتهي بهم الأمر غالبا إلى الانضمام إلى جلاديهم، أو على الأقل- تجنب الموت على أيديهم، بل قد يذهب الضحايا - أحيانا إلى أبعد من هذا، فيتبنون أهداف جلاديهم، ويتحول ولاؤهم كله إلى معسكر الغزاة وخدمة مصالحهم.

ظهر مصطلح متلازمة استوكهولم إثر حادثة سرقة مصرف وقعت عام 1973 م في نورما لمستروق في استوكهولم السويد، حيث احتجز موظفو المصرف رهائن في قبوه ستة أيام، وقد استمرت المواجهة في الوقت الذي كان فيه المعتدون يتفاوضون مع الشرطة. ولكن خلال الأزمة، أنشأ الموظفون علاقة عاطفية مع اللصوص المعتدين. حتى إنهم بدؤوا ينظرون إليهم نظرة مغايرة، مؤكدين حقهم في تصرفهم هذا ضد الحكومة السويدية. ليس هذا فحسب، بل دافعوا عما أقدم عليه المعتدون بعد تحريرهم من محنتهم التي استمرت ستة أيام.

وقد حدث العكس تماما عندما تسللت إلى نفس الخاطفين علاقة عاطفية ربطتهم برهائنهم، فيما عرف بمتلازمة ليما. جرت أحداث هذه الواقعة في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت