الصفحة 258 من 338

يتعافوا ويستعيدوا صحتهم، وللأسف الشديد، فإن معظم الضحايا الناجين ينتكسون - على الأقل في بداية الأمر بسبب ذلك الدعم: خشية أن يكتشف داعموهم تلك الكارثة المخفية في أعماقهم، ثم يرفضونهم في نهاية المطاف.

لاشك أن معظم ضحايا السيطرة على العقل التي تعتمد الصدمة واجهوا قدرا هائلا من الألم والخيانة وغيرهما، لكنهم صمدوا لأنهم أدركوا بغريزتهم الطريقة اللازمة لتكييف عقولهم وقلوبهم وأجسادهم لكي يحموا أنفسهم، ويبقوا أحياء، وأدركوا بالطريقة نفسها أنهم سوف يلقون حتفهم لا محالة، إذا هم أقبلوا على الحياة، وفتحوا قلوبهم للحب واحترسوا مما يجري في محيطهم

وهم أدركوا جيدا أنهم إذا أقبلوا على الحياة بقلب منفتح وصدر منشرح وعين حذرة، حتى لو لم يستجب لهم أحد، فإن هذا يؤكد - ببساطة شديدةما علمهم إياه جلادوهم: إنهم أشرار، وبضاعة تالفة، وطاعون، وليسوا جديرين بالحياة في مجتمع نظامي، ولا يملكون من القوة غير الحب والقبول.

ولسوء الطالع، فثمة فئة محدودة جدا من أفراد المجتمع لديها الاستعداد الفتح قلوبها للضحايا الناجين، فتنصت لما تعرضوا له من عذاب ومعاناة على أيدي أطباء نفس يمثلون خطرا حقيقيا، بسبب ما يكتنف تاريخ الصدمة التي تعرضوا لها من عنف، وتطرف، ومواقف محرجة.

أما الضحايا الذين لا يصدق المجتمع ما تعرضوا له من معاناة، فقد تتولد لديهم ردود أفعال طبيعية لرفض ذاتهم، فربما لم يفهموا بعد أن الرفض هو وسيلة الاستماع أو القراءة لحماية العقل والقلب من تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت