الذي وجهته هذه السيدة الى (دونوفان) من عام 1945 إلى عام 1946 قد أقام دليله الشخصي بعدم حصول لقاء اساسأ بين (دونوفان) و (كناريس) . وفي فصل مستقل من كتابه بعترف (کاف براون) في الواقع بقوله: «ان هنالك ثمة اشاعات برزت في اوساط مكتب الخدمات الاستراتيجية تشير الى لقاء (دونوفان) و (كناريس) في اسبانيا وذلك خلال شهر آذار اونيسان من عام 1943 كما تشير الى لقائهما ثانية في نهاية الصيف او في اوائل الخريف من نفس العام في مدينة اسطنبول). إلا اننا لا نعلم بصورة اكيدة ان كان هذان اللقاءان قد نما نعلا كما لا نعلم ما تمخض عنهما في حالة تحنتهما. (31)
وبذلك يبقى موقف (کاف براون بهذا الصدد مبهما. ففي الوقت الذي يؤكد، فيه في احد فصول كتابه تحقق لقاء(كناريس) ب (دونوفان ينصرف في فصل آخر الى التعبير عن وجود شك ازاء تحقق هذا اللقاء
وقد بين الكاتب (ريتشارد دنلوب) Richard Drutop في كتابه الموسع (جاسوس امريكا البارع) Americun master Spy الذي تناول فيه سيرة (وليام دونوفان) بان الاميرال
فيلهيلم كناريس) رئيس الاستخبارات العسكرية الألمانية خلال سني الحرب العالمية الثانية قد قال في مناسبة بان (وليام دونوثان) كان الشخص الذي اراد مقابلته والتعرف عليه بالدرجة الأولى من بين جميع قادة الدول الحليفة (32) لا تجد هذه الفكرة التي عبر عنها (دنلوب) اي تأييد في المصادر، و في كل الأحوال فان التصريح بهذه الأمنية يفترض أن يكون قد تم بين تاريخي تعيين (دونوفان) رئيسا لمكتب الخدمات الاستراتيجية في حزيران من عام 1942 واعدام كناريس في نيسان من عام 1945 الامر الذي يوحي بوجود مصدر موثوق به للغاية. واذا افترضنا صحة ماروي عن هذه الأمنية التي عبر عنها (كناريس) فان الامر يعطينا انطباعة واضحة بانها لم تتحقق اساسأ.
وبالرغم من أن هذا الاستنتاج لا ينفي تحقق اللقاء بين (کناريس) و (دونوفان) إلا أن الأدلة التي تشير الى ذلك قليلة جدا كما شاهدنا. وهكذا نلاحظ بان السياق الذي ابتدا بالاتصال، الذي أوحى (ونتر بانم) حدوثه في بلد محايد سرعان ما تطور ليصبح
حوار مباشرة، حسب رواية (ديكون) . ثم تبلور الأمر بعد ذلك ليصبح اسطورة زينها (مومن) ببعض التفاصيل واضاف اليها وجود دونوثان).
فاذا لم يكن لهذا الاجتماع وجود بالاساس فما هو التفسير لتصرف (کناريس) ؟ وهل اقتصر دوره على التعاطف السري مع الحلفاء ام كان من بين العناصر الأكثر فاعلية في عدائها للنازية؟ لقد قام (مول ليتبركون) Paul Laver Kuhn، ممثل (كناريس) في اسطنبول