نجاته في عدد من المناسبات، فقد تمكن من الاستمرار في مراوغة (منزيس) حتى استطاع في النهاية الافلات منه والعودة إلى المانيا حيث اصبح قائد غواصة. وقد تمكن بصفته الأخيرة هذه من اغراق ما يقرب من ثماني عشرة سفينة من سفن الحلفاء في البحر المتوسط، وكانت تلك المناسبة هي الأولى والأخيرة التي تحقق من خلالها لهذين الرجلين اللقاء في ميدان المعارك، إلا أنها في الحين ذاته كانت فاتحة لعلاقة طويلة الأمد إتسمت بالتعقيد والغرابة (11)
من أين جاء (جولدستن) بهذه القصة؟ هنالك دليل يمكن اكتشافه من خلال الاطلاع على عناوين الكتب التي يوصي هذا الكاتب قراءه على مراجعتها ومنها كتاب «غطاء من الأكاذيبه Bodyguard of Lies ل (انطوني كائن براون Anthony Cave Brown وكتاب رجل يدعى الجسور AMan Called Intropid للكاتب(وليام ستفنسون) Wiliam Stevenson . وقد تم نشر هذين الكتابين في عام 1979، ويتضح بصورة مؤكدة بان (جولدستن) قد اقتبس قصة لقاء (منزيس) و (كناريس) من الكاتب (كاليف براون) . وقد ادعى الاخير هذا قائلا في صيف عام 1916 أرسل النقيب (منزيس) احد منتسبي المخابرات البريطانية الى اسبانيا لقتل أو اسر الشاب الالماني. وقد قدر ان يكون اللقاء هذا بينهما الأول والأخير في ساحة المعارك (12)
أن التفاصيل المتعلقة بمهمة (منزيس) قليلة ومتناثرة وقد اقتصر عدد المجالات التي يشير (كاف براون) من خلالها الى هذه المهمة على على اربع جمل وجيزة. تبدا الاشارة الأولى في اعقاب محاولة (كناريس) الفاشلة التي اراد من خلالها العودة الى المانيا عن طريق ايطاليا وسويسرا في شباط من عام 1916 وذلك بفضل وثائق السفر (التشيلية) التي كان يحملها، وكما شاهدنا، فان افلاته من قبضة السلطات الايطالية قد مكنه من العودة الى (مدريد) في منتصف الشهر التالي. وقد عزا (كائن براون) امكانية افلات
كناريس) الى تدخل (فرانشيسكو فرانكو) Francisco Franco الذي استطاع اقناع السفير الايطالي في (مدريد) وحثه على العمل من اجل اطلاق سراح (كناريس) . وبعد أن تمكن هذا الضابط الالماني من النجاة من الاعدام فانه، على حد تعبير (كائن براون) : «عاد الى (مدريد) في شهر آب من عام 1911، وسرعان ما قام (منزيس) بتعقب خطاه (13)
ويوحي (كاف براون) بان (كناريس) لم ينصرف عن رغبته في العودة الى المانيا وبذلك فانه اتخذ التدابير اللازمة بشأن قيام احدى الغواصات الألمانية بالتقاطه واعادته الى وطنه. وبهذا الخصوص يقول (كاف براون) :
كان الموعد في خليج (سالبترونا) salitrona الذي يقع خارج ميناء (قرطاجه)