الصفحة 167 من 223

والذين دفعوا بعدد من ملايين هؤلاء الأفغان إلى المنافيء لم يواصلوا طريق الغلبة إلى النهاية.

غير أن النزاعين الأفغاني والعراقي أبقيا في الوقت نفسه - مثل حملات الماضي الغربية إلى حد كبير - الوطن الأمريكي بمنأى عن التأثر، إذا استثنيناه بطبيعة الحال، الجنود وعائلاتهم. ومع أن الحربين، كلتيهما، كلفتا أمريكا مليارات الدولارات، ومع أن مجموعي تلك التكاليف كانا أعلى من سائر الحروب السابقة باستثناء الحرب العالمية الثانية، فإن كلفنهما بوصفها نسبة مئوية من إجمالي الناتج القومي كانت متدنية من جراء التوسع الهائل الاقتصاد الولايات المتحدة يضاف إلى ذلك أن الإدارة البوشية أحجمت عن زيادة الضرائب من أجل تغطية تكاليف الحربين، إذ مولتهما، بدلا من ذلك، عن طريق الاقتراض الأيسر سياسياء بما فيه من الخارج، ومن منظور اجتماعي، شكل واقع كون القتل والموت بأيدي متطوعين - خلافا لما حصل في الحربين الفيتنامية والكورية السابقتين - أيضا عامل اختزال للمدى المجتمعي للألم الشخصي

وبمقدار ما يتعلق الأمر بالإدارة الفعلية لهاتين الحربين، فإن التجاهل الذي دام عددا من الأعوام للحرب في أفغانستان تفرغة للحرب العراقية كان مصحوبة بإصرار الإدارة البوشية على استخدام تعريف كاسح عن قصد للإرهاب تسويغة

لإعطاء الأولوية للحملة على صدام حسين، مع إغفال خصومة العراق الإيديولوجية للقاعدة وعداء القاعدة المقابل لنظام صدام حسين. وعن طريق القيام، ضمنيا، بوضع الطرفين في سلة واحدة تحت يافطة الجهاد الإسلامية"الشاملة أو الكاسحة، وعبر جعل الحرب على الإرهاب التبرير المناسب لجملة ردود الأفعال العسكرية الأمريكية، بات من الأسهل استنفار غضب الجمهور الأمريكي في الحادي عشر من أيلول سبتمبر لا على الجناة الفعليين وحسب بل وضد كيانات إسلامية أخرى، في السحابة الفطرية"التي تحدثت عنها كوندوليزا رابس (مستشارة الأمن القومي آنذاك) بوصفها خطرة منهددة لأمريكا اصبحت رمزا مناسبة لاستنفار الراي العام ضد هدف ذي تسمية جديدة وبالغ الشمول ساعد الأمر على رفع نزعت الخوف إلى ذروة عليا لغير صالح أولئك الذين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت