الصفحة 171 من 223

بالباكستان، التي حاولت بذلك أن تكسب عمقة جيواستراتيجية ضد الهند، وبعد قليل بادرت الطالبان إلى توفير المأوى للقاعدة وما الباقي إلا تاريخة، وبعد الحادي عشر من أيلول سبتمبر لم يكن أمام الولايات المتحدة أي خيار سوي الرد بقوة

ولكن الولايات المتحدة كانت، حتى عندئذ، قادرة على السعي لاجتراح استراتيجية شاملة للعمل على على إرهابيي القاعدة المتطرفين عن التيار الرئيسي الإسلامي، وكان يتعين على تلك الاستراتيجية، كما جادل مؤلف هذا الكتاب آنذاك على صفحات الرأي في جريدتي"الوول ستريت جورنال"و"لنيويورك تايمز"، أن تقوم على الجمع بين حملة فعالة لتفكيك شل شبكات الإرهاب الموجودة (الأمر الذي يعود فضل تنفيذه إلى الإدارة البوشية من جهة وبين رد سياسي أوسع وأطول مدى مصمم لتقليص دعم الإرهاب عبر تشجيع المعتدلين في العالم الإسلامي على عزل التطرف الإسلامي بوصفه انحرافة وضلالا، بأسلوب يذكر بالتحالف السياسي الناجح ضد صدام حسين قبل عقد من الزمن. إلا أن السعي إلى تحقيق ذلك الهدف الاستراتيجي كان من شأنه أن يتطلب أيضا التزاما أمريكيا جدية بالسلام في الشرق الأوسط، وكان مثل ذلك الطرح محظورة بالنسبة إلى بوش ومستشاريه

تمثلت العواقب بتدهور درامي مثير لمكانة أمريكا العالمية في تناقض صارخ مع العقد الأخير للقرن العشرين من جهة أولي، وبتبدد تدريجي المشروعية صدقية أمريكا على الصعيد الرئاسي، والمستوى الوطني، إذن، من جهة ثانية، وبتضاؤل ذي شان التماهي حلفاء أمريكا الذاتي مع أمن أمريكا من جهة ثالثة، راحت الأكثرية الواسعة من حلفاء الولايات المتحدة ترى حرب ال 2003 في العراق رد فعل أمريكي متطرف، جاء أحادية وملتبسة ونفعية، على الحادي عشر من أيلول سبتمبر، حتى في أفغانستان، حيث جاء حلفاء أمريكا للالتحاق بركبها من منطلق قضية مشتركة متركزة على القاعدة، فإن تأييدهم ما لبث أن تزعزع وانكمش تدريجية، وقبل الأمريكيين، بات حلفاء الناتو المنخرطون في أفغانستان يدركون أن قيام بوش بقراءة الحملة ضد القاعدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت