الصفحة 203 من 223

يتبدل عاجلا أو آجلا، وسيغدو الطرفان ملزمين بالدخول في تنافس للحفاظ على مرتبتيهما .. أدت الأزمة المالية الدولية إلى فضح عيوب"الأنموذج الأمريكي، فزادت الولايات المتحدة جهودها الرامية إلى"عرقلة"الأنموذج الصيني والاستخفاف به في الأسرة الدولية. لا بد من العمل على تسليط المزيد من الأضواء الكاشفة على أوجه التباين بين النظامين السياسيين ومجموعتي القيم لدي البلدين (2) "

تحديدا بعد أزمة 2007 المالية، صارت الانتقادات الصينية للنظام الأمريکي كما لمزاج أمريكا العالمي متكررة وصريحة، قلت أمريكا مسؤولية تفجير أزمة الى 2007 المالية والإخفاق في تقويم دور الصين الحيوي في اجتراح رد جماعي دولي عليها، كذلك دأبت وسائل الإعلام السياسي الصينية على توبيخ أمريكا بقسوة متزايدة من جراء عدم حساسيتها المزعومة إزاء مصالح الصين وتدخلها في 2016 في نزاع الصين مع جاراتها الأسيويات فيما يخص حقوقها في بحر الصين الجنوبي، لم يتردد بعض المعلقين حتى عن اتهام أمريكا بالسعي لتطويق الصين

مثل ردود الأفعال هذه تعكس لا نوعا من الثقة التاريخية الصاعدة بالنفس - ثقة قابلة بسهولة لأن تتحول إلى غطرسة - من جانب الصين وحسب، بل ونزعة قومية صينية أكثر جزمة. والنزعة القومية الصينية هذه قوة فعالة وقابلة للانفجار. ومع أنها عميقة الجذور في تربة الاعتزاز التاريخي، فإنها مشحونة أيضا بالسخط على آيات ماضية ولكن غير بعيدة من الإذلال. قابلة هي للتوجيه والاستغلال من قبل أولئك الممسكين بزمام السلطة، وبالفعل فإن من شأن المناشدة القومية، عند حصول الاضطرابات الاجتماعية الداخلية، أن تصبح منبعة ملائمة للتماسك الاجتماعي من أجل الحفاظ على الأمر الواقع السياسي

ومن شأنها - النزعة القومية - على الصعيد نفسه، أن تفضي إلى تشويه صورة الصين العالمية، ببعض الكلفة لمصالحها الدولية. فأي صين عالية النبرة القوسية وجازمة - متباهية بقوتها الصاعدة - قد تدفع، دونما تصد، باتجاه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت