المصالح السوفيتية في الشرق الأوسط
من المعروف أن مصطلح الشرق الأوسط (أو الشرق الأدني) باعتباره مصطلخا سياسيا جغرافيا قد برج استخدامه تدريجيا عندما تنامت الرأسمالية الأوربية الحديثة وتوغلت نحو الخارج، لكن العلاقات التاريخية بين روسيا ومنطقة الشرق الأوسط يعود تاريخها إلى القرن السادس عشر. فمنذ هذه الفترة بدا قيصر روسيا في التوسع ازاء منطقة الشرق الأوسط
فعلى سبيل المثال وليس الحصر، شن الملك الروسي إيفان الرابع حرب القرم مرتين عندما تولى السلطة في المناطق التي استولى عليها، ألا وهي قاشان واستراخان و اصفهان، كما قام الملك الروسي بيتر الأول الذي اعلى عرش روسيا في عام 1989 م، بوضع ما يسمى بسياسة الجنوب"، تلك السياسة التي بسطت النفوذ الروسية على كل من البحر الأبيض المتوسط والخليج الفارسي و المحيط الهندي، مما جعلها تدخل في منافسة مع القوى العظمي الأوربية على الهيمنة على المناطق الساحلية، كما رأى الملك بيتر الأول: أن روسيا ستستطيع إرساء الحكم العسكري والسياسي الروسي على العالم باثره، إذا تمكنت من الدخول بحرية إلى المحيط الهادي (11) . إن سياسة الجنوب للملك الروسي بوتر الأول تختلف عن خطط التوسع الإقليمي التي تتسم بالعفوية والمصاغة من قبل ملوك الروس السابقين، نظرا لأن أهداف هذه السياسة لا تقتصر على ضم وامتلاك الأراضي الإقليمية فحسب، إنما تهدف أيضا إلى نشر قوات عسكرية روسية على طول المناطق الساحلية القادرة على إخضاعها، وإلى الصراع على السيطرة على السواحل الملاحية، حتي وصل الأمر إلى درجة صراعها على الهيمنة على العالم. وتتبلور سياسة الجنوب للملك الروسي بيتر الأول بشكل رئيسي كالتالي: الصراع على منطقة بحر قزوين وخليج البحر الأسود من خلال السيطرة على الدولة"