فهرس الكتاب
للتدخل في شئون الشرق الأوسط، حيث بدأ ترومان بإرسال هريسون إلى أوربا ليبحث مشاكل اليهود هناك، ثم أرسل مذكرة إلى بنجال في الرابع عشر من يوليو عام 1945 م، مطالبا الحكومة البريطانية بإلغاء القيود الموجودة في الكتاب الأبيض والمفروضة على هجرة اليهود إلى فلسطين، وفي 31 أغسطس من نفس العام، بعث ترومان برسالة إلى رئيس الوزراء البريطاني"أتلي"المنتخب حديثا آنذاك، حيث طلب من الحكومة البريطانية أن تسمح بهجرة مائة ألف لاجئ يهودي إلى فلسطين فورا. وفي الرابع من شهر أكتوبر عام 1946 م أصدر ترومان بيان يوم الغفران"مؤيدا ما تقدم به مجلس إقامة الدولة اليهودية من طلب إقامة دولة اليهودية في منطقة مناسبة. وهكذا رأينا أن التأييد الأمريكي قد أسرع من خطوات إقامة الدولة التابعة المنظمة الحركة الصهيونية، ففي الوقت الذي أسرعت فيه هذه الحركة الصهيونية الأحياء الدولة من الأعمال العسكرية والتنظيمية في فلسطين، أجرت العديد من المشاورات مع الإدارة الأمريكية، حاصلة على المزيد من التأييد الأمريكي على الصعيد السياسي للدولة الإسرائيلية. وجدير بالذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية اعترفت بالدولة الإسرائيلية بعد ست عشرة دقيقة من إعلان قيامها في الرابع عشر من مايو عام 1948 م، وهو أمر م ن النادر حدوثه في تاريخ الدبلوماسية الأمريكية. وفي ض وء ما بدر من الولايات المتحدة الأمريكية من تصرفات، رأت بريطانيا"أن واشنطن هي راعية فكرة قيام الدولة الجديدة لإسرائيل": فعلى الصعيد السياسي س اندت الولايات المتحدة الأمريكية إسرائيل بعد إعلان قيامها لتحافظ دوما علي مصالحها الخاصة، كما حظيت الأعمال الإسرائيلية على الصعيد العسكري والاقتصادي بالتأييد الأمريكي، فنجد أن حجم المساعدات والمبالغ المالية الأمريكية الممنوحة لإسرائيل بلغت أكثر من 250 مليار دولار امريکي في الفترة ما بين عام 1949 م وحتى عام 1983 م، ومن بين تلك المساعدات"