الإسرائيلي يشهد مرحلة من التسوية السياسية في الوقت الحالي، فإن هذه التسوية لا تزال معلقة. بيد أن ما أحدثه الصراع العربي الإسرائيلي طويل الأمد من إرهاصات شديدة وواسعة لن تتلاشى في فترة زمنية قصيرة، لم تتورع الدول العظمى على استخدام شتى الوسائل للتدخل في شئون الشرق الأوسط لحماية مصالحها الشخصية في المنطقة، فقد استعانت هذه الدول بالطرق الاقتصادية والضغط السياسي باعتبارها وسائل للتدخل والسيطرة على دول الشرق الأوسط، وقد وصل الأمر إلى درجة ممارستها المباشرة للأعمال التدميرية والتخريبية وقيامها بالتحريض على الإنقلاب العسكري في هذه الدول، وقد سارت الدول الأجنبية دوما على هذا النهج في تعاملاتها مع الثورات الديمقراطية الوطنية لدول الشرق الأوسط، إما لحماية نفوذها لو الحصول عليها أو بسطها في المنطقة وذلك منذ بداية فترة ما بعد الحرب حتى انتهاء الحكم الاستعماري المباشر إزاء الشرق الأوسط (في بداية السبعينيات) . ونذكر أن ما مارسته هذه الدول في المنطقة أدى إلى حدوث تغييرات حادة في الأوضاع السياسية في دول الشرق الأوسط، كما أصبحت تلك الممارسات أحد العوامل الرئيسية للاضطرابات طويلة الأمد التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، فعلى سبيل المثال نذكر أنه بعد الحرب العالمية الثانية بدأت مصر موجات من النضال المعادي لبريطانية لإنهاء الحكم الإستعماري
الذي ظل بعد الحرب العالمية الثانية، لكن بريطانيا لم تقف مكتوفة الأيدي. إنما مارست مرارا ضغوطا على الحكومة المصرية العميلة، وهو الأمر الذي أدى إلى تفاقم الخلافات القومية والطبقية بشدة، كما شهدت الأوضاع السياسية مرحلة من الاضطرابات الشديدة، وفي ظل هذه الظروف تتاوبت الحكومات