فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 714

إلى التخلي عن حلم انضمام دول الشرق الأوسط إلى تكتلات عسكرية لكن الولايات المتحدة لم تقف مكتوفة الأيدي عند هذا الأمر، إنما قامت بتغيير سياستها تجاه الشرق الأوسط، كما لجأت إلى الطرق الملتوية ودبرت خطة لانضمام دول الشرق الأوسط الرئيسية وبشكل تدريجي وجماعي إلي تكتل عسكري جديد. وفي إطار ذلك أرسلت الولايات المتحدة الأمريكية وزير خارجيتها دالاس إلى الشرق الأوسط في مايو عام 1953، للقيام بجولة تفقدية، حيث طرح الوزير الأمريكي على الفور - بعد عودته -تصوراته عن مشروع إقامة تكتل عسكري جديد، أطلق عليه مشروع دالاس"، وكانت النقاط الرئيسية لفحوى هذا المشروع تتمثل في عدم تدخل الولايات المتحدة والدول الأجنبية الأخرى بشكل مباشر في تشكيل تكتلات عسكرية، إنما تكون مسئولة عن مساندة عملائها في المنطقة. وها هي تركياند لعبت دورا رئيسيا في هذا الأمر، عندما دعت إلى عدم انضمام إسرائيل إلى التكتلات العسكرية في المرحلة التمهيدية للتقليل من معارضة الدول العربية، واللجوء إلى سياسة شاملة في ظل تفعيل هذا الأمر، ففي البداية يتم تشكيل تكتل عسكري صغير يطلق عليه اسم"تحالف الشمال"يضم كلا من تركيا والعراق وإيران وباكستان وغيرها من الدول، ومن ثم يتوسع هذا التكتل تدريجيا ليضم دولا أخرى. وننكر أن من أهم أسباب اختيار الولايات المتحدة تركيا بوصفها عميلة لها ترجع إلى أن تركيا تلقت كميات ضخمة من المعونات الأمريكية بعد الحرب، كما أنها أصبحت دولة عضوا في حلف الناتو عام 1952، وفي الوقت نفسه تتمتع تركيا باعتبارها دولة إسلامية بالقدرة على ممارسة نشاطها في منطقة الشرق الأوسط بسهولة. وفي إطار هذه التحركات"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت