شهد اليوم الثاني من أبريل عام 1954، توقيع الاتفاقية التركية الباكستانية بتحريض من الولايات المتحدة الأمريكية. فتركيا وباكستان لهما دورا مهماء فبغض النظر عن قدرتهما على كبح جماح الاتحاد السوفيتي أو إدخال الدول العربية في تكتلات عسكرية، ترجع أسباب هذا الدور المهم إلى موقع باكستان المتميز، حيث تقع بين جنوب آسيا وغرب آسيا، كما أنها تتقابل من بعيد مع تركيا، وبالإضافة إلى ذلك فإن الدولتين تشكلان رضا
محكما إستراتيجيا. وفي الحادي والعشرين من أبريل 1954، أبرمت الولايات المتحدة مع إيران اتفاقية المساعدات العسكرية بعد التوقيع على الاتفاقية التركية الباكستانية. كما وقعت الولايات المتحدة مع باكستان اتفاقية المساعدات للدفاع المشترك، وبذلك تم الانتهاء من الخطوة الأولى لإقامة تحالف الشمال"، وفيما بعد بدات الولايات المتحدة سلسلة من الأعمال التي تهدف إلى إدخال الدول العربية في تكتلات عسكرية، ففي يناير عام 1955، وبتدبير من الولايات المتحدة قام الرئيس التركي بزيارة إلى بغداد ودمشق وبيروت، وشهد شهر فبراير من العام نفسه يرام معاهدة المساعدات المتبادلة والتعاون المتبادل بين الحكومة التركية والعراقية في بغداد، وهو ما يسمى ب"حلف بغداد، والواقع أن هذه المعاهدة تعد امتدادا للاتفاقية التركية الباكستانية، كما أنها أسهمت في توسيع نطاق التأثير الأمريكي في الشرق الأوسط، أما بالنسبة إلى بريطانيا فقد استغلت العلاقات التقليدية البريطانية مع العراق ولجأت بشتى الوسائل والطرق لإقحام نفسها باعتبارها طرفا في معاهدة بغداد، كما نافست الولايات المتحدة على ح ق قيادة التكتلات العسكرية في الشرق حتى لا تتعرض النفوذ البريطانية التقليدية إلى مزيد من